فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 284

تذهب الماركسية في تعليلها لظهور الدين ، إلى أن الدين من صنع الطبقات البرجوازية التي سيطرت على رؤوس الأموال ، وامتلكت الأراضي ووسائل الانتاج واتخذت من الدين وسيلة لتخدير العمال والفلاحين ، لئلا يقوموا بثورات تحررية ضدهم . فالدين وليد حاجة الطبقة البرجوازية وذلك للاِبقاء على الفوارق الطبقية في المجتمع عن طريق خداع الكادحين بجرعات الأمل الكاذب ، واليأس من السعادة في هذه الدنيا ، من خلال شدّهم إلى عالم الوهم والخيال ، وهو عالم الآخرة .

يقول ماركس: ( إن التعاسة الدينية ، في الوقت الذي تكشف فيه عن التعاسة الحقيقية ، بمثابة اعتراض على هذه التعاسة ، الدين عبارة عن أنين كائن بائس ، وقلب عالم قاسٍ ، وروح وجود لا روح فيه ، الدين أفيون الشعوب . إن اختفاء الدين الذي هو بمثابة سعادة الناس الوهمية ، يعتبر من مقتضيات سعادتهم ، إننا نريد أن نهبَ الناس سعادة حقيقية ، فلا بدَّ من أخذ هذه السعادة الوهمية منهم ، .... وعليه فإن انتقاد الدين يعني ـ حتمًا ـ انتقاد بحار الدموع الّتي يؤلف الدين هالة حولها . انتقاد الدين ، يخرج الإنسان من الخطأ ، لكي يستطيع أن يفكر كإنسان أدرك خطأه ، وأصبح متمسكًا في عقله ، فيعمل وفق ذلك ، ويخلق واقعه ، لكي يدور حول الشمس الحقيقية ، أي حول نفسه ) (1)

مناقشة النظرية:

إن خواء وهزل هذه النظرية واضحٌ كلَّ الوضوح ، حيث اعتبر ماركس أن الدين عبارة عن مخدر للشعوب المستضعفة ، وهو من صنع طبقة تتحكم برؤوس الأموال ، وتسيطر على مقدرات الشعوب ، وهي الطبقة البرجوازية ، فمن خلال الدين ـ المخدر ـ يستطيع أبناء هذه الطبقة المحافظة على عروشهم ، ومصّ النقمة الجماهيرية الرافضة للاستعباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت