فهرس الكتاب
ولا أدري كيف غفل ـ أو تغافل ـ ماركس عن حقائق مهمة قبل طرح هذه النظرية ، وكيف ساوى بين جميع الأديان بهذه التهمة القاسية ؟! وللجواب على هذا الرأي نقول:
1 ـ إن الدين كما هو ثابت في علوم الآثار والانثروبولوجيا متأصّلٌ في الوجود الإنساني ، وقد أظهرت الآثار الصحيحة للحضارات البالية ، وتلك النقوش التي وجدت على جدران الكهوف ، بما لا يقبل الشكّ ، وجود الدين والتدين منذ أقدم العصور ، وحتّى الشيوعية الأولية أو الأُولى ـ على حد تعبير الماركسيين ـ قبل أن يكون هناك أصحاب رؤوس أموال أو برجوازيين ، وقبل أن تكون هناك طبقة البروليتاريا الثائرة في وجوههم.
فهل لماركس والماركسيين ، أن يوضّحوا لنا سبب وجود ظاهرة التدين في ذلك العصر ؟! ولكنهم لا يستطيعون الإجابة على مثل هذا السؤال ، فليس أمامهم خيار إلاّ التخلّي عن هذا الرأي ، الذي خدعوا به الناس عشرات السنين ، حتّى بان وهنه . أو أن يتغافلوا عن هذه الحقيقة ويخادعون أنفسهم ، وهكذا فعلوا !!
2 ـ ونحن نسأل ثانيًا ، هل إنَّ كل الأديان كانت تخدّر أتباعها عن القيام بالثورات التحررية ، وتمنعهم عن التصدي لظلمة ، والمستغلين ، وتُمنّيهِمْ وتبشّرهم بجنات النعيم ؟... عوضًا عن العذاب الذي يلاقونه في هذه الدنيا ، وتلقّنهم أن من الواجب عليهم الصبر والتحمل ، والرضوخ لقضاء الله وقدره ، لاَنّه خلقهم للسعادة والنعيم في الحياة الآخروية .