فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 284

مادة ( فَطَرَ ) وردت كثيرًا في القرآن ، وهي تعني في هذه المواضع الخلق والابداع أي الايجاد بغير سابقة . إلاّ أنّ هذه المادة بهذه الصيغة ـ أي بوزن فِعلَة ـ لم ترد إلاّ في آية واحدة هي قوله تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) (1) .

وفي اللغة العربية تدلّ صيغة « فِعلَة » على المصدر الدال على هيئة الفعل ونوعه ، وعليه فإن كلمة « فطرة » الّتي ترد بشأن الإنسان وعلاقته بالدين ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) تعني تلك الهيئة الّتي خلق بها الإنسان (2) . أي إن الله قد خلق الإنسان بهيئة خاصة ، بما فيها تلك الخصائص التي أودعها فيه متميزًا عن خلقه ، وهي فطرته (3) . وقيل أن: « فطرة الله: الملة ، وهي الدين والإسلام والتوحيد (4) ، التي خُلق الناس عليها ولها وبها ، ومنه قول النبي (ص) : « كل مولد يولد على الفطرة ، حتّى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجّسانه » . وجاء في التفسير: « قال الراغب: أصل الفطر الشق طولًا . يقال: فطر فلان كذا ، وأفطر هو فطورًا وانفطر انفطارًا . إلى أن قال: وفطر الله الخلق ، وهو إيجاد الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال. فقوله: ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) إشارةٌ منه تعالى إلى ما فطر ،أي أبدع وركز فيه من قوته على معرفة الإيمان (5) ، وهو المشار إليه بقوله: ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) (6) .

(1) سورة الروم: 30>30

(2) تفسير الجلالين ص 407

(3) الفطرة > 10 ـ 11

(4) كتاب صفوة البيان لمعاني القرآن - الشيخ: حسنين محمد مخلوف ( مفتي الديار المصرية السابق وعضو جماعة كبار العلماء ) ص 512

(5) كتاب صفوة البيان لمعاني القرآن ص 512 - تفسير الجلالين ص 407

(6) سورة الزخرف: >78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت