-أولًا: ليس بغريب على المسلم أن يقرأ عن التخلف المطبق على العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، سواء من الناحية العلمية، أو الدعوية، أو الاجتماعية، أو السياسية، على المستوى الفردي والجماعي.
ومع ذلك كله، ومع أن التخلف في عالم الإسلام شامل لكل مجالات الحياة دون استثناء، إلا أننا نجد عند كثير من المسلمين مقتًا لأي لون من ألوان النقد، أو المراجعة، والتصحيح؛ بل إنك تجد المسلمين اليوم -أفرادًا، وجماعات، وأممًا، ودولًا- يعدون النقد في كثير من الأحيان جريمة، فيجرّمون المنتقد، ويعدونه- كما يرى بعضهم- خارجًا عن القانون، أو مشككًا في المكتسبات وربما وُصف بأنه ساع إلى زعزعة أمن البلد والمجتمع واستقرارهما، أو أنه يحمل أهدافًا سياسية، وهو يعبر عنها من خلال النقد والتصحيح والمراجعة!
ولذلك نجد أن الدول تصنف الذين ينتقدون ضمن الخصوم، وكذلك - مع الأسف - نجد أن كثيرًا من الجماعات الإسلامية قد تعد من ينتقدونها أعداء لها؛ بل ربما تعدهم -أحيانًا- أعداء للإسلام ذاته، أما الأفراد فغالبنا يرى من ينتقده، أو يستدرك عليه أو يصحح خطأ وقع فيه حاسدًا له، أو حاقدًا عليه.
-ثانيًا: نجد لدى كثير من الناس - وعلى كافة المستويات - اعترافًا مجملًا بالنقص والتقصير، فليس غريبًا أن تجد إنسانًا ما -سواء أكان عالمًا، أو حاكمًا، أو داعية، أو تاجرًا، أو أي شيء آخر- يقول: نحن لسنا معصومين، أو نحن جميعًا عرضة للخطأ، لكنه يقف عند حد هذا الاعتراف المجمل المبهم، فلا ينتقل من هذا الكلام العام إلى تشخيص الأخطاء، والاعتراف بآحاد هذه الأخطاء، نوعياتها، وعيناتها، ومن ثم السعي إلى التصحيح.