نعم، نحن نقول: لم يدَّعِ أحد أنك ملك حتى تقول: أنا بشر، ولم يدَّعِ أنك نبي أو رسول حتى تقول: أنا لست بمعصوم، كل الناس يعرفون أنك بشر، وأنك إنسان، وأنك لست بمعصوم، وأنك عرضة للخطأ، وكل إنسان يعترف بهذا؛ بل قال كثير من الناس هذا الكلام في محاولة لتجاهل الأخطاء، والدفاع عنها، وإلباسها ثوب الصواب.
وبناء عليه نقول: هذا الاعتراف المبهم بأنك بشر، أو أنك لست بمعصوم، أو عرضة للخطأ، لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا ينفعنا في قليل ولا في كثير، ما لم يتبعه شجاعة على تقبل مناقشة هذه الأخطاء.
-ثالثًا: أن أمامنا منهجًا إلهيًا، وهديًا نبويًا، وسيرة تاريخية طويلة توضح لنا كيف نتعرف على الخطأ في أنفسنا، أو في غيرنا؟ وكيف نستطيع تصحيح الخطأ؟ سواء أكان خطأنا نحن أو خطأ الآخرين، كما ستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك.
والمؤسف جدًّا أن هذا المنهج - الذي هو في أصله منهج إسلامي، ينبثق من القرآن الكريم، ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم- قد أفاد منه الغرب - في الناحية الدنيوية-؛ فأرسوا قواعد النقد بين الحاكم والمحكوم، ووضعوا أسسه وضوابطه سواء في المجال الإعلامي، أو الاقتصادي، أو السياسي، أو غيرها من المجالات، بحيث أصبح كل فرد منهم يعرف كيف ينتقد؟ وكيف يوجه؟ وكيف يشارك برأيه في كل قضية صغرت أم كبرت، دقَّت أم عظمت؟ فأصبح كل إنسان منهم يُحَث على أن يشارك مشاركة فاعلة في إدارة دفة المجتمع، وفي تصحيح الأخطاء، وفي توجيه الناس، فأفادوا من المنهج الإسلامي من الناحية الدنيوية.
أما المسلمون، فإن كثيرًا من المنتسبين إلى الإسلام أقرب ما يكونون إلى سلوك المنهج الفرعوني الذي يقول: (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر:29] .