فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 78

وحول ذلك تحدثت المؤلفة البريطانية (كارين أرمسترونج) ، صاحبة كتاب (محمد) قائلة:"علينا أن نتذكر أن الاتجاه العدائي ضد الإسلام في الغرب هو جزء من منظومة القيم الغربية، التي بدأت في التشكل مع عصر النهضة والحملات الصليبية، وهي بداية استعادة الغرب لذاته الخاصة مرة أخرى. فالقرن الحادي عشر كان بداية لأوروبا الجديدة، وكانت الحملات الصليبية بمثابة أول رد فعل جماعي تقوم به أوروبا الجديدة" [1] .

بين محمد والمسيح:

تمحور الفكر الغربي حول شخصية المسيح - عليه السلام -. وتحولت شخصية المسيح بعد تحريف الدين المسيحي إلى تجسيد للفكر الغربي حول مركزية الفرد في الكون. فقد تحول الإله في نظر المتدينين إلى شخص، إله في صورة فرد، دفع دمه ثمنًا مقدمًا لجميع خطاياهم القادمة. وعندما سيطر الفكر النفعي على الشخصية الغربية، أصبح التعلق بشخص المسيح يمثل قمة النفعية لمن اختاروا التدين، فهو قد قام بدفع فاتورة خطاياهم حتى قبل أن يقعوا فيها، وأبقى لهم الحياة لكي يمارسوا فيها ما شاءوا من أفعال طالما أن محبة المسيح - كفرد وكإله - تسيطر على مشاعرهم. أما من تركوا الدين المسيحي بأكمله، وأصبحوا لا دينيين، أو ملحدين، فقد كان المسيح - بعد تحريف الدين - أيضًا مركزيًا في مواقفهم الفكرية، فهو فرد، وبالتالي لا يمكن أن يختلف عن غيره من البشر، وبالتالي فليس هناك إله، بزعمهم. كما أن المسيح، بصورته التي قامت الكنيسة الغربية بتصويرها، رحيم منعزل عن حياة الناس، يقبل بكل معايير الحياة الإنسانية، ولا يدعو إلا إلى الحرية والمساواة، وهي أهم قيم العلمانية ولا تُصادِمُ من تركوا الدين، وبالتالي فلا حاجة إلى مصادمة المسيح.

(1) كاتبة بريطانية تدين الغرب وتتهمه بالتجني على الإسلام، القاهرة: جمال شاهين، الشرق الأوسط، الأربعاء 18 ذو الحجة 1426 هـ، 18 يناير 2006م، العدد 9913.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت