فهرس الكتاب
وفي هذا الفصل مجموعة من الأسباب الفكرية التي ساهمت في تكون علاقة العداء بين الغرب وبين نبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - على المستوى الفكري والثقافي والاجتماعي.
مركزية التوحيد في مقابل مركزية الإنسان:
إن المشكلة الرئيسة في علاقة الغرب فكريًا بالعالم الإسلامي وعداء الغرب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، هي مركزية توحيد الله - تعالى- وعبادته لدى المسلمين، والتي تتجسد في دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفي دين الإسلام وفي واقع الأمة الإسلامية، بصرف النظر عن درجة تدين والتزام أفراد هذه الأمة. ينطلق الغرب فكريًا - وبكل فئات مجتمعاته وكل مفكريه - من فكرة مركزية الإنسان في الكون، وأن الفرد هو مركز الاهتمام الرئيس، وأن تطلعات الفرد وحقوقه وحرياته تُقدَّم على أي أمر آخر، وحتى أمور العبادة وعلاقة الفرد بالإله.
إن الغرب يرى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد قدَّم مفهومًا يمكن أن يهدم الفكر الغربي من أساسه، وهو مركزية محبة وعبادة الله - تعالى - في حياة البشرية مقابل نظريات الغرب التي تقوم على مركزية الإنسان. اختار الغرب لذلك أن يجعل عداء الإسلام ضمن منظومة قِيَمه الرئيسة؛ لأنه يتمكن بهذه الطريقة من إبقاء الفرد مركزًا للكون في مواجهة دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي حافظت على مكانة الخالق - جل وعلا - ومركزيتها في حياة البشر.