فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 78

يروى الكاتب العربي هشام جعيط في تحليله للشخصية الأوروبية كيف أنها نظرت للعالم الإسلامي ولدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"يسير تاريخ الإسلام لا وفق ديناميكيته الخاصة، بل كانعكاس شاحب ومعكوس لتاريخ الغرب. لنأخذ مثلًا على ذلك: شخصية محمد، نلاحظ أنه ضمن كل تحليل لهذه الشخصية تنساب عملية مقارنة مع المسيح. إذا كان محمد غير صادق؛ فذلك لأن المسيح كان صادقًا، وإذا كان متعدد الزوجات وشهوانيًا؛ فلأن المسيح كان عفيفًا، وإذا كان محمد محاربًا وسياسيًا؛ فذلك استنادًا إلى أنَّ يسوعَ مسالم، مغلوب ومعذب" [1] .

الحاجة إلى المعجزات:

إن المتدينين في الغرب - كما في الشرق أيضًا - يعشقون فكرة المعجزة؛ لأنها خلاص من مواجهة واقع يطحن أحلامهم، لذلك انتشر في التدين الغربي قصص المعجزات والخوارق وكرامات القديسين، وأصبح ذلك مكونًا رئيسيًا من مكونات التدين الكاثوليكي الغربي. أما محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فقد جسّد إمكانية انتصار الإنسان دون حاجة إلى المعجزات، لقد كانت حياة الرسول - في نظرهم - خالية من المعجزات، والحياة الغربية قاسية، والتدين فيها يسمح للفرد أن يحلم بالمعجزة للفرار من الواقع، ونبي الإسلام لا يعد بالمعجزات، وإنما بحياة مليئة بالجهد والجد والمعاناة من أجل آخرة يمكن فيها الاستمتاع بالجنة.

لقد نجح من حرفوا دين المسيح أن يقنعوا أنصار المسيح في الفكر الغربي، أن لهم أن يجمعوا بين كل متع الدنيا - فقد دفع ثمن ذلك المسيح -؛ وأن يجمعوا معها أيضًا النجاة في الآخرة؛ لأنهم أحبوا المسيح. وهكذا يتفرغ المتدين للحياة دون الحاجة الحقيقية للعمل؛ فإن محبة المسيح كافية لدخول الجنة. أما محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فإن دينه ودعوته تطلب من الإنسان الكثير، ولا تعد بالمقابل إلا بأمل في رحمة الله. كيف إذن لمن يعتنق الفكر النفعي أن يحب محمدًا؟

تجذر فكرة النبوة الكاذبة:

(1) المرجع السابق، ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت