فهرس الكتاب
قامت الكنيسة الغربية تحديدًا منذ بداية الإسلام بالطعن في صدق نبوة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ولا يزال هذا الموقف هو السمت المشترك لمعظم المفكرين المتدينين الغربيين، رغم أن بعضهم قد تنازل ووصف النبي ببعض الصفات الإيجابية كقائد سياسي، أو مصلح إنساني، أو إنسان طموح، ولكن ليس كنبي يوحى إليه. أخطأ كثير منا في فهم دلالة العبارات، والتي تطير بها وكالات الأنباء العربية والإسلامية، وكأنها تمثل تحولًا فكريًا في نظرة الغرب للنبي. فكم تغنينا بعبارة أن"العظماء مائة وأعظمهم محمد"وغيرها من العبارات التي يكثر تقديمها في هذا السياق.
رأى المسيحيون في شخص محمد - كما يروي أحد المفكرين الغربيين - رجلا مرتدًا أو نبيًا مزيفًا، لا يملك سوى الادعاءات والأضاليل، وفي تفسيراتهم الأقل تحفظًا صُوِّرَ محمد كساحر، معادٍ للمسيح، أو حتى أنه الشيطان ذاته، وصُوِّرَ الإسلام على أنه لون جديد من الهرطقة (اليهودية، أو المسيحية) ، أو على أنه ضرب جديد من الوثنية [1] .
كما يقول المستشرق (فنسنك) :"إنّ محمدًا كان قد اعتمد على اليهود في مكّة، فما لبثوا أن اتخذوا حياله خطّة عداء، فلم يكن له بدٌّ من أن يلتمس غيرهم ناصرًا. هناك هداه ذكاء مسدّد إلى شأنٍ جديد لأبي العرب إبراهيم، وبذلك استطاع أن يخلص من يهوديّة عصره ليصل حبله بيهوديّة إبراهيم".
(1) الإسلام والمسيحية، د. أليسكي جورافيسكي، كتاب رقم 215 من سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ، نوفمبر 1996م، ص 60.