فهرس الكتاب
أما (مارتن لوثر) ، مؤسس المذهب البروتستانتي، فكان له رأي شبيه بذلك في الإسلام وفي نبيه - صلوات الله وسلامه عليه -، ولكنه كان يستغل هذا الرأي في الطعن في الكنيسة الكاثوليكية أيضًا. يعبر عن ذلك المفكر الغربي (عن. دانيال) قائلًا:"إن لوثر ذاته كان واحدًا من أوائل الذين صاغوا نموذجًا جديدًا كليًا للموقف من الإسلام، مستخدمًا إياه كنموذج سلبي في جداله العنيف مع الكاثوليكية حيث يقول:"البابا والإسلام يشكلان - من حيث الجوهر- العدوين اللدودين للمسيح وللكنيسة المقدسة، ولكن إذا كان الإسلام يمثل جسد المسيح الدجال، فإن البابا هو رأسه" [1] ."
هكذا كان (لوثر) يرى الإسلام، ويصف النبي بأنه المسيح الدجال. لقد كانت فترة ظهور البروتستانتية، هي أيضًا فترة ازدهار لمن اهتموا بالهجوم على الإسلام وعلى نبي الإسلام. وأصبح الإسلام هو السبة أو الإهانة التي يمكن أن يوصف بها كل مخالف. وانتشر في ذلك الوقت تبادل هذا الاتهام بين كل من أنصار الكاثوليكية وأنصار البروتستانتية.
أصبح المفكرون المسيحيون في أوروبا كثيرًا ما يعودون إلى مبادئ الإسلام في تلك الفترة، ليس بهدف المناظرة والمساجلة معه مباشرة؛ بل من أجل استخدام نموذجه كوسيلة في المجالات اللاهوتية والفلسفية المحتدمة. وهكذا، فإن اتهام بعضهم بعضًا بـ (الإسلامي) أصبح هو الموضة الرائجة بصورة عجيبة بين اللاهوتين البروتستانت والكاثوليك في القرن السادس عشر. لقد رأى البروتستانت في الإسلام، وبالتالي في الكاثوليكية"عملًا دون إيمان"، أما الكاثوليك بدورهم فقد اتهموا الإسلام في أثناء مجادلاتهم المضادة للبروتستانتية بأنه يجسد"الإيمان بلا عمل".