فهرس الكتاب
ساهمت الرؤية الفكرية الغربية بأن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كاذبة في عقد مقارنات ظالمة مع المسيحية الرهبانية؛ بغرض تشويه صورة الإسلام وصورة نبيه. وهنا تتدخل رؤية للنفس المسلمة نابعة من شروط تطور فكرة النبوة الكاذبة. هذه الرؤية مفادها: إن سلوك نبي الإسلام هو نقيض سلوك القديس القائم على قمع الغرائز، وأن الإسلام شهواني ومادي في روحه وفي مفهومه للجنة، وأن شرائعه ومؤسساته لم تفعل سوى تطوير هذه الجرثومة القاتلة التي تعيبه من أساسه. فإذا كان مفهوم الجنة يبين أننا أمام دين خالٍ من الروحية، محصور في صورة اللذات المستقبلية، وتفوح منه رائحة الوثنية، فإن حياة النبي بدورها تبرهن على ضعف قيمتها الأخلاقية [1] .
إعاقة تطور المسيحية والغرب أيضًا:
تسبب الموقف الديني والفكري الغربي الذي يدعي كذب نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - في تكون فكرة مسيحية استقرت في أذهان الكثير من المفكرين الدينيين في الغرب. هذه الفكرة تتصور أن هذه النبوة الكاذبة في ظنهم قد أوقفت تطور الإنسانية باتجاه المسيحية. يقول أحدهم:"لقد أمكن لمحمدٍ أن يكوّن إمبراطورية سياسية ودينية على حساب موسى والمسيح".
يلحظ أحد المفكرين أن فكرة: أن النبي لم يكن نبيًا حقيقيًا صادقًا، قد تجذرت، دون أن يصدها أي ريب أو شك، أو حتى محاولة للتفهم الحقيقي للرسالة الإسلامية عند مفكرين عديدين من القرون الوسطى، أمثال (ريمون مارتن) ، و (ريطولدو) ، و (مارك دي تولاد) ، و (روجيه بيكون) . وتحولت دعوة الإسلام في نظر هؤلاء إلى رسالة (ناسوتية) أملتها مشاريع المصالح السوداء الدنيوية والشخصية. أما القرآن فليس سوى مجموعة من الخرافات مستعارة من التوراة وبشكل مشوه في نظر هؤلاء.
(1) أوروبا والإسلام... صدام الثقافة والحداثة، هشام جعيط، دار الطليعة، بيروت الطبعة الثانية، 2001م، ص13.