فهرس الكتاب
تُغلَّف العنصرية الغربية تاريخيًا بالكثير من الأغلفة الفكرية الخادعة. وقد اتخذ الفكر الغربي موقفًا معاديًا من رسول الله؛ لأنه يمثل رمز المساواة الحقيقية بين البشر، وقدم النموذج العملي للتعايش بين البشر دون أفضلية لجنس على جنس إلا بالقرب والبعد من الإيمان والقرب من الله. أما الفوارق العرقية فقد تقلصت إلى حد بعيد في النموذج الحضاري الإسلامي الذي استمد تعاليمه - كما يعرف الغرب - من رسالة الإسلام وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - . لم يُرضِ ذلك المفكرين الغربيين بالتأكيد؛ لأنهم قدموا لشعوبهم وللعالم نموذجًا آخر يقوم على فكرة التمايز العرقي والعنصري.
يرى الباحث (أليكسي جورافيسكي) أن الكثير من الأيديولوجيين الأوروبيين ركزوا على مسألة التعارض المطلق بين الشرق والغرب. فالشعور بالعظمة والتفوق الحضاري قاد الشعوب الأوروبية إلى فكرة نمطية جامدة - كما يقول الباحث - شكلت التربة المناسبة لظهور نظريات تركز على التعارض التاريخي بين أوروبا وآسيا، وكأنه صراع أزلي لا حل له. وضمن هذا المنحى الأحادي صور التاريخ العالمي كصراع بين الغرب الدينامي؛ المتجدد والمبدع والحر، والشرق الاستبدادي؛ المتعصب والراكد والمتخلف. وفي بداية القرن العشرين كتب (ساندرسون) حول (الأزمة العظيمة في التاريخ العالمي) ، معتقدًا أنها تعود إلى الصراع ما بين الاستبداد الشرقي، والحرية الغربية، مع تأكيده الجازم أن:"الجنس الآري العظيم وحده فقط القادر على قيادة البشرية نحو طريق الحرية الدينية، والسياسية، والحرية الفكرية" [1] .
العجز عن إيقاف نمو الإسلام: