فهرس الكتاب

‹
الصفحة 78 من 78

يمضي الحوار إلى أن يقول (كريفت) : لكننا أُمِرْنا أن نحب أعداءنا، لا أن نشنَّ الحرب؟ محمد: نحن نحب أعداءنا الإنسانيين، ونشنُّ الحرب ضد أعدائنا الروحيين. (كريفت) : أليس المسلمون مشهورين بالخلط بين الأمرين، وبشنِّ حروب مقدسة لا تميِّز بينهما؟ محمد: البعض منهم. إذ يعتقد حوالي ثلاثة في المائة من المسلمين في العالم أن الجهاد يعني حربًا مادية وقتل الكفار؛ لكن القرآن يوضح أن هذه الحرب هي أولًا وقبل كلِّ شيء، موجهة إلى داخل المرء وضد خطاياه وخياناته.

(كريفت) : لكن شعبك - العرب - مشهور في العالم بالعنف؟ محمد: وهل هم بخلاف شعبك في أيرلندا الشمالية؟! (كريفت) : ولكن تاريخكم كلَّه مليء بالـ...، محمد: بالحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش، والإكراه في الدين، ومعاداة السامية، والحروب الدينية؟! (كريفت) : أدركت بسرعة أن منطقي يراوح مكانه، وأنه سينفجر في وجهي.

عند هذه النقطة، يقول (كريفت) : تابع محمد كلامه في لطف. محمد: دعني أحاول أن أشرح لك. الإسلام والجهاد مرتبطان في جوهرهما. فالإسلام لا يعني التسليم فقط، وإنما السلام أيضًا، السلام الذي لا يمكن للعالم أن يمنحه، السلام الذي يمنحه الله فقط، عندما نسلم له وجهنا. وهذا التسليم يتطلب جهادًا داخليًّا، حربًا على حربنا ضد الله.

من هنا نصل إلى مفارقة أن السلام (الإسلام) يتم إحرازه فقط من خلال الحرب (الجهاد) ، وأن هذا السلام يقود أيضًا إلى الحرب؛ لأن الخضوع الذي يتطلب هذا السلام، يتطلب منَّا أن نطيع إرادة الله؛ وإرادة الله تطلب منَّا أن نصير محاربين روحيين ضد الشر [1] .

(1) الغرب والعالم الإسلامي... البحث عن بداية جديدة، أنطوني ت. سوليفان، ترجمة: مروان حمدان، عن النشرة، دورية تصدر عن (المعهد الملكي للدراسات الدينية) ؛ عمان، العدد الثالث والعشرون، 2002م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت