ريحك الطيّب ما غيّرك , أين مالك ما أفقرك. فإذا وُضِعْتَ في القبر نادى عليك الملك يا ابن آدم يا ابن آدم جمعت الدنيا أمْ الدنيا جمعتك. يا ابن آدم تركت الدنيا أمْ الدنيا تركتك. يا ابن آدم يا ابن آدم استعددت للموت أمْ المنيّة عاجلتك, يا ابن آدم يا ابن آدم خرجت من التراب وعدتَ إلى التراب ... خرجت من التراب بلا ذنب و عدتَ إلى التراب و كلّك ذنوب. فإذا ما انفض الناس عنك وأقبل الليل لتقضي أول ليلة صبحها يوم القيامة, ليلة لا يؤذن فيها الفجر ... انتهت الصلاة ... انتهت العبادات إنّ الذي سيؤذّن فجرها هو إسرافي. أيتها العظام النخرة, أيتها اللحوم المتناثرة قومي لفصل القضاء بين يديّ الله رب العالمين. إن الله يقول: ونُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعًا. ويقول أيضًا: و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا. يا ابن آدم يا ابن ادم من تواضع لله رفعه ومن تكبّر وضعه الله عبدي أطعتنا فقرّبناك, وعصيتنا فأمهلناك, ولو عُدْتَ إلينا بعد ذلك قبلناك إنّي و الإنس والجنّ في نبأ عظيم, أخلُقُ و يُعْبَدُ غيري , أرزق ويُشكر سواي. خيري إلى العباد نازل وشرّهم إليّ صاعد. أتحببّ إليهم بنعمي و أنا الغنيّ عنهم و يتباغضون عنّي بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ أهل الذكر أهل عبادتي, أهل شكري أهل زيادتي, أهل طاعتي أهل محبتي, أهل معصيتي لا أقنّطهم من رحمتي فإن تابوا فأنا حبيبهم فإنّي أحبّ التوابّين أحب المتطهرين, وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من الذنوب والمعاصي. من عاد منهم ناديته من قريب ومن بعُدَ منهم ناديته من بعيد. الحسنة عندي بعشر أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفوا وأنا أرأف بعبادي من الأم بولدها.
كل حي سيموت * * * ليس في الدنيا ثبوتْ
حركات سوف تفنى * * * ثم يتلوها خفوتْ
وكلام ليس يحلو * * * بعده إلا السكوتْ
أيها السادر قل لي * * * أين ذاك الجبروتْ
كنت مطبوعًا على النطق * * * فما هذا الصموتْ؟!