ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام, حتى لم تبْقَ دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات، إلا ما كان من الأصيرم، وهو عمرو بن ثابت بن وقش, فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم، واستشهد بأحد، ولم يصلِّ لله بسجدة قط، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة. وقد روى ابن إسحاق بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه كان يقول: «حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل صلاة قط، فإذا لم يعرفه الناس قال هو أصيرم بني عبد الأشهل» .
وعندما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين واستشار النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار، فقال سعد: «آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوًا غدًا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله» . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله، وحمل سعد لواء الأوس في المعركة وأبلى بلاءً حسنًا. وشهد أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت معه حين ولى الناس وأبدى شجاعة فائقة. الله أكبر.
وشهد الخندق وروي أنه مر على أمه والسيدة عائشة بنت أبي بكر وعليه درع له خرجت منها ذراعه وفي يده حربة وهو ينشد: «لابأس بالموت إذا حان الأجل» فقالت أم سعد: «الحق يابني قد والله أخرت» فقالت عائشة: «يا أم سعد لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي» فخافت أمه عليه فأصابه سهم في ذراعه فقطع أكحله (عرق من وسط الذراع) فقال سعد: «اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها فإنه لاقوم أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولاتمتني حتى تقر عيني من بني قريظة» ثم حمل إلى المسجد فأقام له النبي صلى الله عيله وسلم خيمة فيه ليعوده من قريب ثم كواه النبي صلى الله عليه وسلم بالنار مرتين فانتفخت يده ونزف الدم، فلما رأى سعد ذلك قال: «اللهم