فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 32

لاتخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فما قطرعرقه قطرة بعدها» ولما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني قريظة طلبوا منه أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية. فجاء سعد رسول الله مستندًا على حمار له، فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال: «قوموا إلى سيدكم فقاموا إليه فأنزلوه» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «احكم فيهم» قال: «فإني أحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري» . فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله ورسوله فلما قتل آخر رجل منهم انفجر الدم من عرقه» واحتضنه النبي صلى الله عليه وسلم: «فجعلت الدماء تسيل على رسول الله وجعل أبو بكر وعمر يبكيان ويسترجعان» وتوفي على إثرها فحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسيله ودفنه، ولما وضع في قبره كبر رسول الله وكبر المسلمون حتى ارتج البقيع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تضايق القبر على صاحبكم وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد» ، ثم فرج الله عنه، ولما انصرف من جنازته ذرفت دموعه حتى بلت لحيته. وندبته أمه فقال صلى الله عليه وسلم: «كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد» . وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير جعل الصحابة يتعجبون من لينه وحسنه، فقال صلى الله عليه وسلم: «مناديل سعد في الجنة أحسن من هذا» . توفي وهو ابن سبع وثلاثين سنة. كان سعد من اشد المعادين لليهود في يثرب. وقد روي ان جبريل عليه السلام أتى رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قبض سعد من جوف الليل معتمرا بعمامة من استبرق , فقال: يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام الرسول عليه الصلاة والسلام يجر ثوبه إلى سعد فوجده قد مات. عَنْ عَائِشَةَ. عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إن لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً وَلَوْ كَانَ احَد نَاجِيا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذ. أخرجه أحمد 6/ 55.

وعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَذَا الَّذِى تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ. أَخْرَجَهُ النسائي 4/ 100، وفي"الكبرى"2193. قال الحسن: تحرك له العرش فرحًا بروحه. انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت