في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان, وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة.!
يا من تمتع بالدنيا وبهجتها * * * ولا تنام عن اللذات عيناه
أفنيت عمرك فيما لست تدركه * * * ماذا تقول لله حين تلقاه؟
ورد في بعض الآثار أنَّ الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس فلما أتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيعًا لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد، عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهما أحد وهو قد أتى لقبض روحها، هنا لم يتمالك نفسه فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع، غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له، فقبض روح الأم ومضى، كما أمره ربه: (لا يعصون الله ما أمرهم يفعلون ما يؤمرون) بعد هذا الموقف لملك الموت بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخًا طاعنًا في السن متوكئًا على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها في أسفل العصي حتى لا تحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويلة. عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكًا ومتعجبًا من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد، ولم يعلم بأنه لم يتبقى من عمره إلاَّ لحظات. فأوحى الله إلى ملك الموت قائلًا: فبعزتي وجلالي إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك. علي نايف الحشود: المفصل في شرح آية الولاء والبراء 317.
قال التيمي: شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى.