الصفحة 15 من 173

حدّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال:

"لقد رأيت من ابن عباس مجلسا، لو أن جميع قريش فخرت به، لكان لها به الفخر .."

رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب ..

فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي: ضع لي وضوءا، فتوضأ وجلس وقال: أخرج اليهم، فادع من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله .. فخرجت فآذنتهم: فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوا عن شيء إلا اخبرهم وزاد ..

ثم قال لهم: أخوانكم .. فخرجوا ليفسحوا لغيرهم.

ثم قال لي: أخرج فادع من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام.

فخرجت فآذنتهم: فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ..

ثم قال: أخوانكم .. فخرجوا.

ثم قال لي: اأدع من يريد أن يسأل عن الفرائض، فآذنتهم، فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوه عن شيء الا أخبرهم وزادهم.

ثم قال لي: أدع من يريد أن يسال عن العربية، والشعر.

فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم وزادهم"!!"

مع الخوارج كان له موقفا مشهودا سجله التاريخ مبينا قوة حجته وسلامة منطقه.

سألهم ابن عباس:

"ماذا تنقمون من عليّ .. ؟"

قالوا:

"ننتقم منه ثلاثا:"

أولاهنّ: أنه حكّم الرجال في دين الله، والله يقول إن الحكم الا لله.

والثانية: أنه قاتل، ثم لم يأخذ من مقاتليه سبيا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارا، فقد حلّت أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حرّمت عليه دماؤهم .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت