وهو عابد قانت أوّاب .. يقوم من الليل، ويصوم من الأيام، ولا تخطئ العين مجرى الدموع تحت خديّه، اذ كان كثير البكاء كلما صلى .. وكلما قرأ القرآن ..
فاذا بلغ في قراءته بعض آيات الزجر والوعيد، وذكر الموت، والبعث علا نشيجه ونحيبه.""
كان يقال له الحبر والبحر.
وحبر هذه الأمة ومفسر كتاب الله وترجمانه.
ويقال إن الذي لقبه بالحبر جرجير ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية فتكلم مع جرجير فقال له:
"ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب."
و كان بن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.
رآى جبرائيل عليه السلام مرتين. ودعا له رسول الله مرتين
عنه أنه قال:"ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"
"اللهم علمه الحكمة".
وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدناه منه وربت على كتفه ودعا له قائلا:
"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
وحين سئل ابن عباس يوما:
"أنّى أصبت هذا العلم".. ؟
أجاب:
"بلسام سؤل .."
وقلب عقول".."
وصفه سعد بن أبي وقاص بهذه الكلمات:
"ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا أكبر لبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس."
ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله""