الصفحة 17 من 173

واستمرّ الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز .. وما كاد ينتهي النقاش بينهم حتى نهض منهم عشرون ألفا، معلنين اقتناعهم، ومعلنين خروجهم من خصومة الإمام عليّ .. !

ووصفه مسلم من أهل البصرة، وكان ابن عباس قد عمل واليا عليها للإمام عليّ ابن أبي طالب، فقال:

"إنه آخذ بثلاث، تارك لثلاث .."

آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث ..

وبحسن الاستماع إذا حدّث ..

وبأيسر الأمرين إذا خولف ..

وتارك المراء .. ومصادقة اللئام .. وما يعتذر منه".. !!"

وتحدث عنه عبيد بن عتبة فقال:

"ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عباس .. ولا رأيت أحدا، أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه .. ولا أفقه في رأي منه .. ولا أعلم بشعر ولا عربية، ولا تفسير للقرآن، ولا بحساب وفريضة منه .. ولقد كان يجلس يوما للفقه .. ويوما للتأويل .. يوما للمغازي .. ويوما للشعر .. ويوم لأيام العرب وأخبارها .. وما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلا إلا وجد عنده علما".. !!

وأخرج الرُوياني، وابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت أن أبا أيوب أتى معاوية فشكا عليه أن عليه دينًا، فلم يرَ منه ما يحبُّ ورأى ما يكرهه. فقال:

"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنكم سترون بعدي أثَرة» ."

قال:

"فأيُّ شيء قال لكم؟"

قال: «أصبروا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت