المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، كرم الله الوجود بخلقه، ورحم العباد بشريعته، وصدق ربي حين قال (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)
أما بعد، فقد جاء الإسلام ليضئ ظلام العقول ويهديها إلى الصراط المستقيم بقرآن يتلى إلى يوم الدين وبسنة مطهرة، ولقد تكفل الله بحفظ كتابه فقال"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ولقد هيأ الله لهذا الدين رجالا حملوا شعلته، وحفظوا آيات كتابه، ووعوا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وساروا بها في كل الآفاق، فكانوا كمصابيح الهدى، أفلح من اقتدى بهديهم، وضل وخاب من شذ عن دربهم، فهم أنجب تلاميذ مدرسة النبوة، ولقد حباهم الله حين صافحوا الرسول وجالسوه، ومن فمه الشريف التقطوا طازج القرآن وشهد الحكمة وعذب الحديث."
وفي هذا الكتاب المتواضع نحاول إلقاء بعض الضوء على أربعة شباب أعزهم الله بالإسلام، فصار لكل منهم باعا لايطال، وبصمة لاتنكر. إنهم ممن يصدق عليهم قول الله عز وجل (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) ولقد اشتهروافي التاريخ الإسلامي (بالعبادلة الأربعة) وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وأخيرا عبد الله بن عمرو بن العاص.
وعلى الرغم من تقاربهم في التقوى والورع إلا أن كل فرد منهم له خصوصيته ونقطة تفرده. فهذا هو:
عبد الله بن عباس
ولد في الشعب، حين حاصر كفار مكة الرسول صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وقاطعوهم، فميلاده يؤرخ للدعوة الإسلامية في مرحلة من مراحل بدايتها، وحين شب عن الطوق بدت عليه علامات النجابة وحظي بدعاء النبي له فصار بحرا للعلم تتلقف الآذان فيض علمه، وحبرا يسعى إليه في المعضلات.
وكيف لا وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: