الكتاب: رسالة في تفسير قوله تعالى: إن إبراهيم كان أمة
المؤلف: شمس الدين محمد بن علي بن خمارويه بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي (ت ٩٥٣هـ)
المحقق: محمد خير رمضان يوسف
الناشر: دار ابن حزم
الطبعة الأولى: ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
عدد الصفحات: ٧١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثاً) ) .
قال العلماء رحمهم الله: هذه الثلاث كلها خارجةٌ من الكذب، لا في القصد، ولا في غيره، وهي داخلةٌ في باب المعاريض التي فيها مندوحةٌ عن الكذب.
أما قوله: {إني سقيمٌ} ، فقصد به أنه سقيم القلب مما شاهده من كفرهم وعنادهم.
وقيل: بل كانت الحمى تأخذه عند طلوع نجمٍ معلوم، فلما رآه اعتذر بعادته.
وقيل: بل سقيم بما قدر علي من الموت.
وكل هذا ليس في كذب، بل هو صدق صحيح.
وأما قوله: {بل فعله كبيرهم هذا} ، فإنه علق خبره بشرط نطقه، كأنه قال: إن كان ينطق فهو فعله، على طريقة التبكيت لقومه. وهذا صدقٌ أيضاً ولا خُلف فيه.
وأما قوله ((أختي) ) فقد بين في الحديث وقال: ((لأنك أختي في الإسلام) ) ، وهو صدقٌ أيضاً.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: ((ويذكر كذباته) ) ، وقوله: ((لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثاً) ) ، فمعناه أنه لم يتكلم بكلام صورته صورة الكذب –وإن كان حقاً في الباطن- إلا هذه الكلمات.