الشيخ عبد الوهاب خلاف
الفقيه الأصولي المجدد
أولًا: عصره:
عاش الشيخ عبدالوهاب خلاف- على وجه التقريب- في القرن الرابع عشر الهجري الموافق للقرن العشرين الميلادي، حيث ولد سنة (1305هـ-1888م) وتوفي سنة (1375هـ=1956م) وفي هذه الفترة تعرض العالم الإسلامي لأشرس هجمة صليبية يهودية، فلم تكن تلك الهجمة مجرد ردة فعل كالهجمات السابقة، وإنما كانت هجمة منظمة ومخططًا لها، فقد عمل الغرب الصليبي واليهودي منذ مئات السنين على إضعاف العالم الإسلامي من جميع النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية وفيما يلي بيان لهذه النواحي:
أولًا: من الناحية السياسية:
استولت فرنسا على مراكش بالإضافة إلى الجزائر، واستولت إيطاليا على ليبيا، ثم انتزعتها منها إنكلترا، وأقاموا فيها دولة للسنوسيين، واحتلت إنكلترا مصر في سنة (1882م) احتلالًا فعليًا، ولكن الدولة العثمانية ظلت تنازعها السيادة من الناحية القانونية؛ حتى قامت الحرب العالمية الأولى سنة (1914م) ، وبقي للمسلمين في هذا القرن دولتان، ولكنهما ضعيفتان: الدولة العثمانية التركية بقيادة السلطان عبدالحميد الثاني ودولة الفاجاربيين بفارس، وكان يتولاها ناصر الدين شاه، ولكنها كانت مصابة بداء الفتنة، فقد قتل ناصر الدين بيد أحد أفراد عائلته سنة (1896م) وتولى بعده ابنه مظفر الدين شاه، فقامت عليه ثورة أطاحت به سنة (1906م) ، وأهم الأحداث السياسية التي برزت في هذا العصر هي:
أ- قيام الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) بين كل من إنكلترا وفرنسا وروسيا وإيطاليا وصربيا وبلجيكا من جهة، وبين ألمانيا والنمسا وهنكاريا والدولة العثمانية من جهة أخرى. وانتهت بانتصار الفريق الأول، وتقسيم العالم الإسلامي الذي كان يخضع للدولة العثمانية بين إنكلترا وحلفائها، فاستولت إنكلترا على فلسطين وشرقي الأردن والعراق بالإضافة إلى مصر، واستولت فرنسا على سوريا ولبنان.
ب- إعطاء الإنكليز فلسطين وطنًا قوميًا لليهود سنة (1917م) ، ولم ينسحب الإنكليز من فلسطين إلا بعد أن مهدوا لقيام الدولة الصهيونية فيها في (15/ 5/1948م)
ج- سقوط الخلافة العثمانية التركية سنة (1924م) كأثر من آثار الحرب العالمية الأولى.
د- انتهاء دولة روسيا القيصرية وقيام الثورة الشيوعية سنة (1917م) .
هذه جملة الأحداث السياسية التي عصفت بالعالم الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري.