الصفحة 8 من 32

والناظر في آثار الشيخ عبدالوهاب خلاف يجده لم يقف مكتوف الأيدي منها، وإنما تصدى لها بكل قوة وشجاعة، ومن ذلك:

1 -شارك- رحمه الله- في ثورة (1919م) ضد الغاصبين والمحتلين الإنكليز، فبرزت فيها خلاله ومواهبه الخطابية والكتابية، وبعد انتهاء الثورة سما بوطنيته عن النفعية والحزبية، وابتعد عن الأهواء والأغراض، فما كان قصده من وراء ذلك إلا أن يرى المسلمين في مقدمة الأمم الناهضة القوية.

2 -وشارك- رحمه الله- بمقالاته في نقد الحالة السياسية والقضائية السائدة في مصر، فقال في محاضرة"الشريعة الإسلامية مصدر صالح للتشريع الحديث"التي نشرت في سنة (1940م) : «إن أخذ قوانينا المصرية عن القوانين الفرنسية ما كان سببه أن شريعة البلاد الأصلية- وهي الشريعة الإسلامية- لم تصلح لأن تكون مصدرًا للنفسيين، أو أن مبادئها وأحكامها قورنت عند النفسيين بغيرها، فكان غيرها أصلح للأمة وأعدل، أو أن تطبيقها أظهر فشلها في تحقيق مصالح الناس والعدل بينهم، أو أن علماءها طلب منهم أن يصوغوا قوانين من أحكامها فعجزوا، ما كان من ذلك كله، وإنما هي الامتيازات الأجنبية، والحرص على رضا الأجانب، ودولهم قضت بأن يهمل جانب الأمة المصرية في التشريع لها، وبأن تفرض عليها قوانين غيرها .... » [1] .

ثانيًا: من الناحية الاجتماعية:

والناظر في الإنتاج العلمي للشيخ عبدالوهاب خلاف يجده قد تصدى للأمراض الاجتماعية التي تفشت في المجتمع، وبين سبل حلها.

-ففي مقال له عن (التطهير) قال في افتتاحيته:"كل مصلح يريد أن تحيا الأمة حياة طيبة، وأن تسود فيها النظم العادلة، والمبادئ القويمة: يبدأ بتطهير أفراد الأمة وجماعاتها من عوامل الفساد والانحلال، و البيئة من أسباب الوهن وما يفتك بها من الآفات، ليكون بذر النظم الصالحة في أرض طيبة، وبناء الإصلاح على أساس سليم"فبعد أن طهر الإسلام العقول من الاعتقادات السيئة الظاهرة والباطنة، حيث قال: (وكذلك عمل الإسلام على تطهير النفوس من الأخلاق السيئة الظاهرة والباطنة، فحذر من الظلم، والزنا، والكذب، والزور، والرشوة، وخيانة الأمانة، وتتبع عورات الناس، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وسائر السيئات والمنكرات التي فيها عدوان على العرض أو النفس أو المال، وتوقع في العداوة والبغضاء، وشدد في التحذير من هذه الشرور حتى عد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها من أكبر الكبائر، وسمى بعضها الموبقات"."

وقال في توجيه الحكومة إلى إصلاح المفاسد العقائدية والاجتماعية:"وقد عنيت الحكومة المصرية"

(1) الشيخ عبدالوهاب خلاف الفقه الأصولي المجدد- د. محمد عثمان شبير ص11 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت