الصفحة 9 من 32

في هذا العهد - عهد الانقلاب - بالتطهير، ولكنها وجهت عنايتها إلى تطهير الأداة الحكومية"تطهير الفساد الإداري"باستبعاد كل موظف استغل وظيفته لمصالحه الشخصية بطريق غير مشروع وكونت عدة لجان للتطهير في مختلف الوزارات والمصالح، وهذا عمل حسن نرجو أن يوفق القائمون به إلى العدل والحق، ونرجو أن تنال الأمة منه الخير، ولكن ينبغي أن توجه الحكومة عنايتها إلى تطهير الأساس، وهو تطهير العقول والأخلاق، لأنه ما دامت العقول معتلة، والأخلاق فاسدة، فالتطهير في أفراد الموظفين ظاهري ووقتي، ولا ضمان لأن يخلق الموظف الفاسد موظف صالح، وما دام أصل الشجرة فاسدًا، فكلما بترت ثمرة مصابة خلفتها ثمرة مصابة"."

ولم يقف الأمر في دعوة الشيخ خلاف للإصلاح الاجتماعي عند تكوين اللجان الحكومية، وإنما وجه المصلحين والدعاة إلى الاهتمام بهذا الجانب فقال في بحث"الشريعة الإسلامية والشؤون الاجتماعية": الغرض الذي أرمي إليه بهذا البحث هو توجيه نظر الباحثين في الشئون الاجتماعية والدعاة إلى إصلاحها"، ثم بين وسائل نجاح المشاريع الإصلاحية وحددها في أمرين وهما:"

الأول: الوفاء بحق الدين الذي نديه به.

والذي نص الدستور على أنه الدين الرسمي للدولة، والاعتراف بفضل هذا الدين الذي لم يهمل شؤون الأمة الاجتماعية، وشرع لكل شأن من شؤون الجماعات ما يكفل إصلاحه.

والثاني: ضمان نجاح مشروعات الإصلاح الاجتماعي مرهون بإيمان الناس بأن فيها خيرهم ونفعهم [1] .

ثالثًا: من الناحية العلمية:

والناظر في التكوين العلمي للشيخ عبدالوهاب خلاف وإنتاجه يجده أنه قد تنبه إلى هذا مبكرًا، فجمع بين القديم والحديث في دراسته، حيث درس في مدرسة القضاء الشرعي التي جمعت في مناهجها الدراسية بين العلوم الشرعية والعلوم العصرية من قوانين معاصرة وإجراءات قضائية علمية. قال الدكتور محمد مهدي علام:"وقد كانت البيئة العلمية العامة في الوقت الذي نشأ فيه المرحوم عبدالوهاب خلاف ذات لونين أو طابعين: لون قديم ينادي بالتمسك بكل تقليد قائم في تعليم اللغة والشريعة، والنفور من الاشتغال بالعلوم العقلية أو الرياضة. ولون آخر فني جديد، بعثه الله على يد الإمام محمد عبده في آخر القرن التاسع عشر، وكان ينادي جادًا بتحطيم هذه القيود، وعبور هذه الحدود، وبأن الإسلام وهو دين العلم بكل ما فيه لا يقف بالعقل البشري عند حد معين، وكان المرحوم عبدالوهاب خلاف من أبناء هذه المدرسة. ولقد لقيت تعاليمها ومبادئها حظًا وافرًا من"

(1) المصدر السابق: ص15 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت