الذيوع على يديه حين كان مدرسًا بمدرسة القضاء الشرعي، فخرج جيلًا من القضاة الشرعيين المؤمنين بالتجديد"."
وفي مقال"التطهير"قال- رحمه الله- في محاربة المنحرفين:"في مصر كثير من الشباب والناشئين مسمة عقولهم بعقائد فاسدة من الزيغ والإلحاد وجحود كثير من العقائد الصحيحة، وهؤلاء الزائغون الملحدون يزعمون أنهم مثقفون، ويحملون على الأديان، وأنها لا تصلح الآن لإصلاح المجتمع، وهم والله ما عرفوا الأديان، ولا تدينوا بها، وإنما هم إباحيون مستهترون بهيميون، يريدون أن يتحللوا مما حرمته الأديان، ومما فرضته الأديان، فحملوا عليها لأنه عقبة في سبيل شهواتهم وإباحيتهم".
وفي رده على سؤال حول المنحرفين: هل يكتفى بقوة الحجة والبرهان عليهم أم أن قوة القانون والحاكم هي التي تتخذ في الرد عليهم مع الإقناع؟
أجاب- رحمه الله- (خير جواب على هذا السؤال هو ما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المكابرين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى الإيمان بالله ورسله، وترك الشرك والأصنام والأوثان، وأقام على دعوته ما استطاع من البراهين العقلية والوجدانية الكافية للإقناع، فمن الناس من اقتنع بهذه البراهين وآمن. ومن الناس من كابروا وأصروا وصرحوا بأن هذا الذي يدعو إليه لا يمكن أن يكون دينهم.
(وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) [الأنفال: 32] ، فهؤلاء المكابرون المصرون على الباطل الذين قالوا: (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) [فصلت: 5] .
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم، وكف شرهم عن الدعوة وعن المسلمين، فهو دعا أولًا بالبينة والبرهان، ومن كابر قاوم مكابرته بالسيف والقتال، ولابد لنصرة الحق من اتخاذ الطريقين، فطريق البرهان ينفع مع من ليست في قلوبهم أمراض، وطريق القوة والسيف. وهو الذي يقمع الآخرين" [1] ."
ثانيًا: مولده ونشأته:
ولد الشيخ عبدالوهاب بن عبدالواحد بن مصطفى خلاف في سنة (1305هـ) والتي توافق سنة (1888م) ، حيث ولد بالتحرير في شهر رجب من السنة الهجرية الموافق الشهر الثالث من السنة الميلادية وكانت ولادته في مدينة"كفر الزيات"بجمهورية مصر العربية، التي تعد مركز محافظة الغربية، تقع على الضفة اليمنى لفرع رشيد، حلت محل قرية"جريسان"التي اندثرت في القرن
(1) المصدر السابق: ص19 - 23.