أما بعدَ أن رجعَ إلى مذهبِ أهلِ السنّة والجماعة؛ فنسبةُ هذا المذهب إليه ظلمٌ، والصوابُ أن يُقال:"مذهبُ الكُلاَّبِيَّة"، لا مذهب أبي الحسن الأشعري - رحمه الله -؛ لأنه تابَ من هذا، وصَنَّفَ في ذلك كتابه:"الإبانة عن أصول الديانة"، وصَرَّح برجوعه، وتمسِّكِه بما كان عليه أهلُ السنّة والجماعة - خصوصًا الإمام: أحمد بن حنبل رحمه الله -، وإن كانت عندَه بعضُ المخالفات، مثلُ قولِه في الكلام: (إنَّه المعنى النفسي القائم بالذات، والقرآن حكاية - أو عبارة - عن كلام الله، لا أنَّه كلامُ الله) .
هذا"مذهبُ الأشاعرة"، منشَقٌّ عن"مذهبِ المعتزلةِ".
"ومذهبُ المعتزلةِ"منشَقٌّ عن"مذهبِ الجهمية".
ثُمَّ تفرَّعت مذاهبُ كثيرةٌ، كلُّها أصلُها"مذهبُ الجهمية".
هذه - تقريبًا - أصول الفِرَقِ [ قال ابن أبي رندقه الطرطوشي في كتابه"كتاب الحوادث والبدع"ص: 14: (اعلم أن علماءنا - رضي الله عنهم - قالوا: أصول البدع أربعة، وسائر الأصناف الاثنتين وسبعين فرقة من هؤلاء تفرقوا وتشعبوا، وهم:"الخوارج"وهي أول فرقة خرجت على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، و"الروافض"، و"القدرية"، و"المرجئة") . ]
على الترتيب.
أولًا:"القدريةُ".
ثُمَّ:"الشيعةُ".
ثُمَّ:"الخوراجُ".
ثُمَّ:"الجهمية".
هذه أصول الفِرَق.
وتفرَّقت بعدها فِرَقٌ كثيرةٌ لا يحصيها إلا الله، وصُنِّفتْ في هذا كتبٌ، منها:
1 -كتاب:"الفَرْق بين الفِرَق"للبغدادي.
2 -كتاب:"المِلل والنِّحَل"لمحمّد بن عبد الكريم الشهرستاني.
3 -كتاب:"الفِصَل في المِلل والنِّحَل"لابن حزم.
4 -كتاب:"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين"لأبي الحسن الأشعري.
كُلُّ هذه الكتب في بيان الفِرَقِ، وتنوّعِها، وتعدادِها، واختلافِها، وتطوراتِها.