ولا تزالُ إلى عصرنا هذا تتطوّر، وتزيدُ، وينشأُ عنها مذاهبُ أخرى، وتنشَقُّ عنها أفكارٌ جديدةٌ منبثقةٌ عن أصلِ الفكرة، ولم يبقَ على الحقِّ إلا أهلُ السنّة والجماعة، في كُلِّ زمانٍ ومكان هم على الحق إلى أن تقومَ الساعةُ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم من خذَلهم حتى يأتي أمرُ الله وهم كذلك) . [ سبق تخريجه ص: (21) . ]
أهلُ السنّة والجماعة - والحمدُ للهِ - يخالفون"القدرية النفاة":
فيؤمنون بالقدر، وأنَّه من أركان الإيمان الستة، وأنه لا يحصُلُ في هذا الكونِ شيءٌ إلا بقضائه وقدره - سبحانه وتعالى -، لأنَّه الخلاَّق، الربُّ، المالَكُ، المتصرفُ:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . [ سورة الزمر ]
لا أحدَ يتصرَّفُ في هذا الكونِ إلا بمشيئتِه - سبحانه -، وإرادتِه، وقدرتِه، وتقديرِه.
عَلِمَ الله ما كان، وما سيكون في الأزَلِ، ثم كتبه في اللوحِ المحفوظِ، ثم شاءَه وأوجدَه وخلقَه - سبحانه وتعالى -.
وأنَّ للعبد مشيئةً، وكسبًا، واختيارًا، لا أنَّه مسلوبُ الإرادَةِ، مُجْبَرٌ على أفعالهِ - كما تقول"الجبرية الغُلاة"-؛ فهم يخالفونهم.
ومذهبُهم في صحابة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أنَّهم يوالونَهم كلَّهم، أهلَ البيت وغيرَ أهل البيت، يوالون الصحابة كلهم، المهاجرين، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، ويمتثلونَ بذلك قولَهُ - تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} . [ سورة الحشر، الآية: 10 ]