فهم يخالفون"الشيعة"، لأنَّهم يفرِّقون بينَ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيوالون بعضهم، ويعادون بعضهم. فأهلُ السنّة يوالونهم جميعًا، ويحبونهم جميعًا، والصحابةُ يتفاضلون، وأفضلُهم: الخلفاءُ الراشدون، ثم بقيّة العشرة، ثم المهاجرون أفضلُ من الأنصارِ، وأصحابُ بدرٍ لهم فضيلةٌ، وأصحابُ بيعةِ الرضوانِ لهم فضيلةٌ، فلهم فضائلُ - رضي الله عنهم -.
ويعتقدون: السمعَ والطاعةَ - خلافًا"للخوارجِ"-؛ فهم يعتقدون السمعَ والطاعةَ لولاةِ أمورِ المسلمين، ولا يرونَ الخروجَ على إمامِ المسلمين، وإنْ حصَلَ منه خطأ، ما دامَ هذا الخطأُ دون الكفر، ودون الشرك، حيث نهى صلى الله عليه وسلم عن الخروجِ عليهم لمجرَّدِ المعاصي، وقال: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندَكم فيه من الله برهان) .[ جزءٌ من حديثِ عبادة بن الصامت، ولفظه: (دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا نُنَازع الأمر أهله - قال: - إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان) .
رواه البخاري: (7056) ، ومسلم: (3/1470) (42) . ]
وكذلك هم يخالفون"الجهمية"ومشتقاتهم في أسماء الله وصفاته: فيؤمنونَ بما وصفَ الله به نفسَهُ، وما وصَفَهُ به رسولُه صلى الله عليه وسلم، ويتَّبعون في ذلك الكتابَ والسنَّة، من غير تشبيهٍ ولا تمثيل، من غير تحريفٍ ولا تعطيل، على حَدِّ قوله - سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . [ سورة الشورى ]
فمذهبُ أهلِ السنّةِ والجماعةِ - وللهِ الحمدِ - جامعٌ للحقِّ كُلِّه، في جميعِ الأبوابِ، وفي جميعِ المسائل، ومخالفٌ لكُلِّ ما عليه الفِرَقُ الضالةُ والنِّحَلُ الباطلة.
فمن أراد النجاةَ فهذا مذهبُ أهلِ السنّةِ والجماعة.