وأهلُ السنّةِ والجماعةِ في بابِ العبادةِ: يعبدونَ الله على مقتضَى ما جاءَتْ به الشريعةُ، خلافًا"للصوفيةِ"و"المبتدعةِ"و"الخرافيين"، الذين لا يتقَّيدونَ في عبادتِهم بالكتابِ والسنّةِ، بل يتبعون في ذلك ما رَسَمَهُ لهم شيوخُ الطُرقِ، وأئمةُ الضلال.
نسألُ الله أنْ يجعلني وإياكم من أهلِ السنّةِ والجماعةِ؛ بمَنَّهِ وكرَمِهِ، وأن يرينا الحقَّ حقًّا ويرزقنا اتباعَهُ، وأنْ يرينا الباطلَ باطلًا ويرزقَنا اجتنابَهُ. إنه سميعٌ مجيب.
هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الإجابة على بعض الأسئلة
وسئل الشيخُ - حفظه الله - بعد المحاضرةِ عدَّةَ أسئلة، منها:
السؤال الأول:
لقد نهَى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن الغُلو في الدين؛ فهل سببُ انحرافِ الفِرَقِ عن أهلِ السنّةِ والجماعةِ الغُلو ؟. وما أمثلةُ ذلك من الفِرَق ؟.
الجواب:
"الخوراجُ"ظاهرٌ أن سببَ انحرافِهم الغُلو في الدين؛ لأنَّهم تشدَّدُوا في العبادةِ على غيرِ هُدى وبصيرة، وأطلقوا على الناسِ الكُفْرَ عن غيرِ بصيرة، لأنَّهم يخالفونهم في مذهبهم.
فلا شك أن الغلو في الدين هو أساس البلاء، قال - تعالى -:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} . [ سورة المائدة، الآية: 77 ]
قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو". [ أخرجه أحمد: (1/215، 347) ، والنسائي: (5/268 - 269) ، وابن ماجة: (3029) ، وابن أبي عاصم: (98) ، وابن خزيمة: (4/274) ، وابن الجارود في"المنتقى": (473) ، وابن حبان: (1011) ، والطبراني في"الكبير": (12747) ، والحاكم: (1/466) ، والبيهقي: (5/127) ، وأبو يعلى الموصلي: (4/316، 357) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -. ]
والغلو في كل شيء هو: الزيادة عن الحد المطلوب (وكل شيء تجاوز حده انقلب إلى ضده) .