إنها تشمل أكثر القضايا الاجتهادية والاستنباطية، نظرًا لتنوع أصول المدارك والتفاوت في فهمها وتفسيرها والتعبير عنها، غير أن العلماء مع ذلك اجتهدوا في أن يجعلوا لمعالجة الأمور المختلف فيها مثل:
.1 قواعد أساس: مثل رد الأمور إلى الكتاب والسنة مصداقًا لقوله تعالى: { فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فردوه إلى اللَّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخرِ ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} . ( سورة النساء، من الآية: 59) .
.2 ضوابط تحكم إيراد الحجج لكل مسألة وفضلًا لسلوك معين يعرف بآداب المناظرة مما صاغه الإمام الشافعي في أقواله أنه لايبالي ظهر الحق على يده أو على خصمه، كما عبر أيضًا، العالم الشنقيطي محنض باب بن عبيد الذي يقول.
ليس من أخطأ الصواب بمخط شعر ويكتب كتابة الشعر: إن يؤب لا ولا عليه ملامه.
إنما المخطىءُ المسيءُ الذي إنْ ظهر الحق لجََّ يحمي كلامه.
.3 إذا كان موضوع مجالات الخلاف متسعًا. فإن العلماء حذّروا من الخلاف في كل مايمَسُّ أركان العقائد، وكرهوا الخلاف في أصول التشريع، وتسامحوا في الخلاف في الفروع.
المجال الأول ما يخص العقائد: فإن إجماع المسلمين على كلمة التوحيد، وعلى صدق الرسالة النبوية، وعلى أركان الإسلام الخمسة، إلا أنهم قد يختلفون في قضايا معروفة منها ما اعتبر من دائرة العقيدة مثل قضايا الإمامة وآراء أهل السنة والشيعة والأباضية وآراء معروفة لانحتاج إلى بسطها في هذا المقال الموجز، وإنما نُلََمّحُ فقط إلى قسمين من الخلاف في مسائل العقيدة.