القسم الأول: هو مايتعلق بالمباحث الكلامية التي كانت تجري قديمًا بين المعتزلة والأشاعرة، وبين هؤلاء معًا، وبين ما يعرف بالسلفيين، وهي مسائل أكثرها يتناول تصورات ليست على مستوى جمهور المسلمين كنظريات الأحوال عند أبي هاشم الجبائي، وتعلق القدرة بمقدورين عند الأشاعرة والماتردية، وكون الصفات الإلهية ليست هي الذات وليست غيرها، ثم من هذه المباحث، أيضًا، محاولة تصور الذهن كما يوهم التشبيه كالعلو على العرش وأحاديث النزول والتقرب شبرًا وذراعًا وما أشبه ذلك. ولعل أصدق ماقيل في هذا الموضوع مالخصه الرازي بقوله: ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا ذلك أن التعمق في هذا النوع من الخلاف قد يؤدي إلى الاختلاف والشقاق والتنافر بالتفكير والتبديع.
والقسم الثاني: يتعلق بالقضايا التي ألحقت بمسائل العقيدة كمسألة الخلافة والإمامة والعصمة وهي، أيضًا، أمور قد مر على البحث فيها والخلاف فيها آماد بعيدة، ونتجت عنها فتن كبيرة، لكن ما يعانيه العالم الإسلامي اليوم من أخطار خارجية تقتضي أن تعود الأمة إلى ثوابت أصول شرعتها، والإنصات إلى خطاب الحق سبحانه القائل {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} . (سورة آل عمران، من الآية: 103) ، وقوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا فتذهبَ ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} . (سورة الأنفال، من الآية: 46) .
المجال الثاني من مجالات الخلاف: الخلاف في الأصول، من المشهور أن الأصول المتفق عليها هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وإذا لم يكن هناك خلاف في أسسها، فإن كثيرًا من الجوانب منها قد يتطرق إليه الخلاف بين العلماء.