الأصل الأول: الكتاب، وهو القرآن الكريم الذي {لا يأتيهِ الباطلُ من بين يديهِ ولا من خلفهِ تنزيلٌ من حكيمٍ حميد} (سورة فصلت، الآية:41) ، فلا خلاف بين المسلمين في جوهره، فإنهم يعملون بمحكمه، ويجتهدون في تفسير مجمله، ويؤمنون بما تشابه منه، إلا أنهم قد يختلفون اختلافًا في أداء نصوصه أو في فهم آياته، أو في استخراج أحكامه، ولعل أول خلاف كان مبعث رحمة للمسلمين ، هو ما وقع في قراءته حين سمع عمر بن الخطاب هشام ابن حكيم يقرأ سورة الفرقان على نحو لم يتلقَّهُ هو من النبي عليه الصلاة والسلام ، ولما استمع الرسول عليه الصلاة والسلام ، إلى قراءتها، قال: > هكذا أنزل، لأن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍٍ< كان هذا تخفيفًا ورحمة للمؤمنين، إذ أذن لهم الحق سبحانه بأدائه في صيغ قد تتباين، لكنها تختلف أيما اختلاف تناقض أو تضاد فنجد فيهم من يقرأ ألفاظًا متقاربة في النطق متحدة في المعنى، مثل قوله تعالى: {ننشرهما} . وقوله تعالى: {هو الذي يرسل الرياح نشرا} . في قراءة أخرى، كما تختلف هذه القراءات في بعض حركات البناء والإعراب، فنرى من يقرأ من الأئمة عسَيتُ وعَسِيتُ ويحسَب ويحسِب وميسَرة وميسره، كما هناك من يقرأ: {فتلقى آدم من ربه كلماتٍ} ، {وتلقى آدم من ربه كلماتٌ} ، (سورة البقرة، من: الآية: 37) ، فكل هذه الأمثلة توضح الجانب المقبول من الاختلاف المتمثل في التنوع في الأداء توسعة على القراء والتالي مع أن أئمة القراء وضعوا لكل هذه الخلافات قواعد مضبوطة، وهي ألا يعتبر مقبولًا في القراءة إلا ما صح سنده واحتمله الرسم العثماني، ووافق وجهًا من اللغة العربية التي أنزل بها القرآن الكريم. وهناك نوع آخر من الاختلاف فيما يتعلق بالقرآن، وهو الاختلاف في فهم معانيه، ودلالته، فلقد كان بعض الصحابة يتأثم من تفسيره بالرأي، مثل ماروي عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، لما سئل عن معنى الأب في قوله تعالى: {وفاكهة وأبَّا} . (