الصفحة 7 من 12

الأصل الثالث: هو الإجماع: ومن المفروض أن لايكون الإجماع محل خلاف، لأن الإجماع يناقض الخلاف، لكن مع ذلك فإن علماء الإسلام لم يتفقوا على بعض قضايا تتعلق به، فإذا كانوا عرفوا أن الأمة لاتجتمع على ضلالة وأن اتفاقهم معصوم، فإنهم مع ذلك اختلفوا في تصور الإجماع، هل يعم الأمة جمعاء؟ ولهذا الرأي يجنح أبو محمد ابن حزم، الذي لايعتبر إلا إجماع الصحابة، ثم تساءلوا هل الإجماع للأمة أو للمجتهدين فقط كما عليه جمهور الأصوليين، ثم إنهم اختلفوا في اشتراط انقراض عصره، وفي مخالفة بعض أفراد المجتهد ين فيه، كما أن بعض الأئمة لم يعتبروا إجماع الخلفاء أو إجماع أهل المدينة الذي قال به الإمام مالك من المسائل التوقيفية، ثم إن أهل السنة، أيضًا، لم يوافقوا الإمامية على حجية إجماع أهل البيت، ومع أن آراء الأصوليين في الإجماع معروفة، فإن هناك عوامل قوية تجعل من الإجماع حجة مستقلة أيًا ما كان سنده الأثري حتى أن بعض الأصوليين قدموه على النص في مسالك علة الحكم.

والملاحظ أنه قد توفرت اليوم للأمة وسائل التواصل مما جعل في الإمكان ربطه بالاجتهاد العام في استنباط أحكام مستجدات العصر.

الأصل الرابع: من الأصول المتفق عليها هو القياس. وللقياس أنصار ونُفاةٌ، ومن أطرف نفاته محمد بن علي الشوكاني، الذي كتب عنه في (إرشاد الفحول) أجمل فصوله وأوضحها، ومن لم يتفق فيها يعتقد أنه من أقوى أنصار القياس، كما اشتُهِر من نفاته أبو محمد بن حزم الظاهري الذي شن حملة شعواء على القائلين به، ولو أنه قد استبدل به ما سماه بالدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت