فهرس الكتاب
الاختمار، ولا يشفق عليها من غضب المنتقم الجبار. وأعجب لهذا الأب المغرور المفتون بجمال ابنته، الذي ينظر إليها متغزلًا مبهورًا، ويقدمها لكل العيون مباهيًا فخورًا، ولا يطيق أن يحبس حريتها في سجن الاحتشام، وأن يدفن جمالها في قبر الخمار، كما يدعي، فكأنه بذلك يعترض على الله ويزعم أنه ظلمها وينتقد أوامر الحكيم الخبير، كأنه أخطأ سبحانه وأساء التصرف فحكم على المرأة بالعذاب والحرمان.
فلو كان هذا المخلوق حقًا من المؤمنين لما عارض مولاه وخالقه إذا هو أمر: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] .
ولو كان حقًا من المؤمنين لما تجاهل وتغافل عن أمر ربه. ولانتَفَع بالذكرى، كما قال تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ