كان شوقي ضيف تلميذًا نجيبًا لـ «العميد» طه حسين الذي أشرف على رسالته التي حاز لها شهادة الدكتوراه عام 1942، كان أستاذًا لأجيال من النقاد والباحثين الذين تابعوا دروسه الجامعية في عواصم عربية عدة، وقرأوا كتبه الكثيرة وتتلمذوا عليها. إلا أن شوقي ضيف الذي رحل ليل أول من أمس في القاهرة عن 95 عامًا لم يكن ناقدًا أكاديميًا وأستاذًا فحسب، بل كان بمثابة العلاّمة والعالم المتبحّر في شؤون الأدب العربي والتراث والنقد والنحو والحضارة الإسلامية، وقد عاش سنيّ حياته منصرفًا إلى الكتابة النقدية والتاريخية والى التحقيق التراثي الذي أنجز في حقله أعمالًا مهمة ومنها"الرد على النحاة"لابن مضاء القرطبي.
هذا الناقد الذي كان حتى وفاته رئيسًا لمجمع اللغة العربية في القاهرة ورئيسًا لاتحاد المجامع اللغوية العربية، ينتمي إلى صنف من النقاد أضحى نادرًا وقد عُرف بثقافته التراثية العميقة ونباهته النقدية ورصانته المنهجية ومراسه الصعب. وجمع خير جمع في نصوصه بين النزعة الأصيلة والثقافة المعاصرة، فكان رائد المنهج التاريخي في النقد بعد أستاذه طه حسين وسبّاقًا في قراءة الإرث النهضوي الذي مهّد لمرحلة الحداثة.
ولعل «موسوعة الأدب العربي» التي صرف لها نحو ثلاثين سنة تنقيبًا وتأليفًا وصدرت في عشرة أجزاء، تمثل ذروة صنيعه النقدي وقد تناول فيها المراحل التي عرفها الأدب العربي منذ العصر الجاهلي حتى الفترة المتأخرة. وراج الجزء الأول منها «العصر الجاهلي» حتى تجاوزت طبعاته العشرين.