فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 39

أما الدكتورة مي يوسف خليف مديرة مركز اللغة العربية بجامعة القاهرة فتقول: رحيل العالم الكبير الدكتور شوقي ضيف يعني رحيل منظومة من القيم رفيعة المستوي، تلك التي تجلت في أخلاقياته مع طلابه وحوارييه ممن أدار معهم حواراته العلمية الهادئة ـ أو اشرف علي رسائلهم العلمية. وتضيف الدكتورة مي خليف: شرفت بالانضمام لموكب الدارسين علي يديه فتعلمنا منه أفضل ما يأخذه الطالب من أستاذه بما يمكن الإشارة إليه ـ إيجازًا ـ في عدة صور مضيئة: منها تواضع العالم واخلاقه حيث لم يعرف لسانه فحشًا في القول، ولم يعرف وجهه قبحًا في المواجهة، بقدر ما كان قريبًا إلي نفوسنا عبر حواراته وأصول دراساته التي أثري بها المكتبة العربية من جانب، وأثري بمثلها عقول طلابه، من جيل الأساتذة الجدد من جانب آخر، ومنها أيضًا الموسوعية التي انطلق منها مع رفاق دربه وتلاميذه، فبدأ مؤسسًا لموسوعية البحث الأدبي لوجوب الإلمام بالدراسات الدينية قراءة وفهمًا وتحليلًا ، بما يتجلي في إمكانية توظيفها في خدمة الدراسات الأدبية، وهو ما انعكس ـ بالفعل ـ في الطبيعة النوعية لمؤلفاته بين التأريخ للأدب العربي، وبين دراساته القرآنية والبلاغية والنحوية، وانطلاقه بين التأليف والتحقيق وتأصيل مناهج البحث، ووصولًا إلي طرح دراسات عامة للمثقف العربي غير المتخصص حول عالمية الاسلام، وغيرها من القضايا العصرية الجادة، والتي لا يعتبر الإسهام فيها واجبًا علي علمائنا الكبار من قامة الشيخ العلامة الراحل. وتضيف مي خليف إلي هذه الأسباب: مستوي الجدية والأصالة والمنهجية التي انطلق منها الدكتور شوقي ضيف، بأستاذية العالم الذي يعرف حق علمه ويحترم دائرة عمله، ولعل هذا هو ما حدا به إلي تجاوز حلقات الكلية والتخصص المنهجي بأن يترأس مجمع الخالدين بما تعكسه تلك الرئاسة من مدلولات ومؤشرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت