11 -أخبرنا أبو الفتح محمد بن يحيى الصوفي، قراءة عليه من أصل سماعه، أخبركم أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي السمسار، فأقر به، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك الواعظ، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي، حدثنا #134# بكر بن سهل، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي، حدثنا سليمان بن أبي كريمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي، وبات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندي، فلما كان في جوف الليل فقدته، فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة، فتلفعت بمرطي، والله ما كان خزًا ولا قزًا ولا حريرًا ولا ديباجًا ولا قطنًا ولا كتانًا، قيل: ومم كان؟ قالت: كان سداه شعرًا، ولحمته من أوبار الإبل، وطلبته في حجر نسائه فلم أجده، فانصرفت إلى حجرتي، فإذا به كالثوب الساقط على وجه الأرض #135# ساجدًا وهو يقول: في سجوده:
(( سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، هذه يدي وما جنيت بها على نفسي، يا عظيم رجاء لكل عظيمٍ، اغفر الذنب العظيم، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره ) )، ثم رفع رأسه، فعاد ساجدًا فقال: (( أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقابك، وبك منك، أنت كما أثنيت على نفسك، أقول كما قال أخي داود -عليه السلام- أعفر وجهي في التراب لسيدي، وحق له أن يسجد ) )ثم رفع رأسه فقال: (( اللهم ارزقني قلبًا نقيًا، لا كافرًا ولا شقيًا ) ). ثم انصرف فدخل معي في الخميلة، ولي نفسٌ عالٍ، فقال: (( ما هذا النفس؟ ) )فأخبرته، فطفق يمسح بيده على ركبتي ويقول: (( ويس -كلمة ترحم- هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة، ليلة النصف من شعبان، ينزل الله -عز #136# وجل- إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده، إلا لمشركٍ أو مشاحنٍ ) ).
تم الجزء، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.