وإن لم يوجد من وجهٍ بلفظه أو بمعناه؛ فإنَّه يتحقَّق فيه التفرُّد المطلق حينئذٍ. ومظنَّة معرفة الطُّرق التي تحصل بها المتابعات والشَّواهد، وتنتفي بها الفرديَّة الكتب المصنَّفة في «الأطراف» ، وقد مثَّل ابن حبَّان لكيفيَّة الاعتبار؛ بأن يروي حمَّاد بن سلمة حديثًا لم يُتابَع عليه عن أيُّوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ ، فينظر هل روى ذلك ثقةٌ غير أيُّوب عن ابن سيرين؟ (١) ، فإن وُجِد عُلِمَ به أنَّ للحديث أصلًا يُرجَع إليه، وإن لم يُوجَد ذلك فثقةٌ غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلَّا فصحابيٌّ غير أبي هريرة رواه عن النَّبيِّ ﷺ ، فأيُّ ذلك وُجِدَ عُلِمَ به أنَّ للحديث أصلًا يُرجَع إليه، وإلا فلا. وكما أنَّه لا انحصار للمتابعات في الثِّقة كذلك الشَّواهد،
والشاهد أعمُّ، وقيل: هو مخصوصٌ بما كان بالمعنى، وقال شيخ الإسلام: يُسمى الشاهد متابعة أيضًا.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يُوْجَدُ مِنْ وَجْهٍ) ؛ أي: كالحديث الذي رواه الترمذي من طريق حمَّاد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أراه رفعه: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا … » الحديث، قال الترمذي: غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلَّا من هذا الوجه.
قوله: (فِيْ الأَطْرَافِ) ؛ أي: أطراف الأحاديث وطُرُقِهَا، أو أطراف الدنيا.
قوله: (لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ) ؛ أي: في بادئ الرأي قبل النظر فيه كما تقدمت الإشارة إليه، لا قطعًا.
قوله: (فَيُنْظَر … ) إلى آخره، هذه هي كيفية الاعتبار؛ لأنَّك تعتبر هذا الفرد برواياتِ غيره من الرواة، وسَبْرِ طُرُقِ الحديث.
قوله: (غَيْرُ أَيُّوْب عَنْ ابْنِ سِيْرِيْن) وهذه متابعة تامة، وهي الموافقة لنفس الراوي في الرواية عن شيخ.
وقوله: (وَإِنْ لَمْ يُوْجَدْ ذَلِكَ) ؛ أي: رواية أحد غير أيوب، عن ابن سيرين.
وقوله: (فَثِقَةٌ غَيْرُ ابنِ سِيْرِين) وهذه متابعة قاصرة.
قوله: (فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ … ) إلى آخره؛ أي: كما سيأتي للشارح في رواية الشافعي، عن مالك، عن عبد الله ابن دينار في حديث: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُوْنَ» .