رواته ثقاتٌ؛ كحديث: «شيَّبتني هودٌ وأخواتها» فإنَّه اختُلِف فيه على أبي إسحاق، فقِيلَ: عنه عن عكرمة عن أبي بكرٍ، ومنهم من زاد بينهما ابن عبَّاس، وقِيلَ: عنه عن أبي جُحيفة عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن البراء عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن أبي ميسرةَ عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن مسروقٍ عن عائشة عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن علقمةَ عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن عامر بن سعدٍ البُجليِّ (١) عن أبي بكرٍ، وقيل: عنه عن عامر بن سعدٍ عن أبيه عن أبي بكرٍ، وقيِلَ: عنه عن مصعب بن سعدٍ عن أبيه عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن أبي الأحوص عن ابن مسعودٍ. وقد يكون الاضطراب في المتن، وقلَّ أن يوجد مثالٌ سالمٌ له؛
قوله: (رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ) ؛ أي: وإلَّا فلا اضطراب بالضعيفِ إذ لا اعتبارَ بِهِ.
قوله: ( «شَيَّبَتْنِي هُوْدُ» ) قال الطِّيبي: صحَّ (هود) في الحديث غير منصرف؛ لأنَّه اسم للسورة لا النَّبيَّ ففيه العلمية والتأنيث. انتهى.
قلت: وَرُوي بالصَّرف على تقديرِ إضافةِ سورةٍ إليه، فإنَّه يُصرف إذا أضيفت إليه لفظًا أو تقديرًا كما في «الهمع» ، ولعله لكون مجموع المضاف الملفوظ أو المقدر والمضاف إليه علمًا لا المضاف إليه فقط، ثم المُراد بهود ما ذكر فيها من قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] وبأخواتها نظائرها في ذلك، وسببُ الحديث أن أبا بكر ﵁ قال: «يَا رَسُوْلَ اللهِ أَرَاكَ شِبْتَ» فذَكره.
قوله: (فَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِيْهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقٍ) ؛ أي: فإنَّه لم يُروَ إِلَّا من طريقه، واخْتُلِفَ عليهِ فيهِ على أحدَ عشرَ وجهًا كما فَصَّلَهُ الشَّارح، ورواته ثِقاتٌ لا يُمكن ترجيحُ بعضهم على بعض والجمعُ متعذرٌ.
قوله: (وَمنْهُم) ؛ أي: من الرواة.
وقوله: (مَنْ زَادَ بَيْنَهُمَا) ؛ أي: بين عِكرمة وأبي بكر.
قوله: (جُحَيْفَةَ) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة مُصغرًا، واسمه وَهب بن عبد الله.
قوله: (سَالِمٌ لَهُ) ؛ أي: بأنْ يكونَ جامعًا للشروط المتقدمة، بل الغالب أن يكون في أحد طرقه