فللَّه خاطره إذ وعى … وساق فرائده وانتخبْ
جزاه الإله بما يرتضي … وبلَّغه عالياتِ القربْ (١)
ولأبي (٢) عامرٍ الفضل بن إسماعيل الجرجانيِّ الأديب رحمه الله تعالى:
صحيح البخاريِّ لو أنصفوهُ … لمَا خُطَّ إلَّا بماء الذَّهبْ
هو الفرق بين الهدى والعمى (٣) … هو السَّدُّ دون العنا والعطبْ
أسانيدُ مثلُ نجومِ السَّماءِ … أمامَ متونٍ كمثل الشُّهُبْ
بهِ قام ميزانُ دينِ النَّبي … ودان له (٤) العُجْمُ بعد العربْ
قوله: (خَاطِرُهُ) ؛ أي: عَقْلُهُ.
وقوله: (إِذْ وَعَى) ؛ أي: حفظ.
قوله: (عَالِيَاتِ القُرَبِ) بالضم جمع قُربة، وإضافة عاليات إليه توصيفية.
قوله: (وَالعَمَى) ؛ أي: الضلالُ الشبيه بالعمى في عدم الاهتداء إلى المقصود.
وقوله: (هُوَ السَّدُ بَيْنَ العَنَاءِ) بالعين المهملة؛ أي: التعب.
وقوله: (وَالعَطَب) بالمهملة أيضًا محرَّكًا: الهلاك، والمعنى هو الحاجز بين هذين، وضدهما من الراحة والنجاة.
قوله: (كَمِثْلِ الشُّهُب) فيه من عيوبِ القافية: سِنَادُ التَّوجيه؛ وهو اختلاف حركة ما قبل الروي المُقيد وهو كثيرٌ في هذه الأبيات، وليس بممتنع للمولدين.
قوله: (وَدَانَ لَهُ) ؛ أي: انقادَ، و (العُجْمُ) بضم العين وسكون الجيم كالعَجَم بفتحتين مقابلُ العرب.