فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 348

وذهابَ العلماء، وأخرج أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه كتب إلى أهل الآفاق: انظروا إلى حديث رسول الله ﷺ فاجمعوه. وعلَّقه البخاريُّ في «صحيحه» [خ¦٣/ ٣٤ - ١٧٩] . فيُستفاد منه كما قال الحافظ ابن حجرٍ ابتداءَ تدوين الحديث النَّبويِّ. وقال الهرويُّ في «ذمِّ الكلام» : ولم تكن الصَّحابة ولا التَّابعون يكتبون الأحاديث، إنَّما كانوا يؤدُّونها حفظًا ويأخذونها لفظًا، إلَّا «كتاب الصَّدقات» ، والشَّيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء، حتَّى إذا خِيف عليه الدُّروس، وأسرع في العلماء الموتُ؛ أَمَرَ عمرُ بنُ عبد العزيز أبا بكر بن محمَّدٍ فيما كتب إليه: أن انظر ما كان من سنَّةٍ أو حديثٍ فاكتبه. وقال في «مقدَّمة الفتح» : وأوَّل من جمع في ذلك الرَّبيع

وقوله: (وَذَهَابَ العُلَمَاءِ) ؛ أي: موتهم، وقد كان الاعتماد إنَّما هو على الحفظ فخاف أن يموت العلماء الحافظون له فيذهب ويفنى فأَمر بكتابته.

قوله: (وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ) ؛ أي: أتى به محذوف السَّند، وسيأتي تعريف المعلَّق وذلك أنَّه قال: باب كيف يقبض العلم، وكتب عمر بن عبد العزيز … إلى آخره، ما هنا بلفظه.

قوله: (ابْتِدَاءُ تَدْوِيْنِ الحَدِيْثِ النَّبَوِي) قال ابن حجر أيضًا: وأوَّلُ مَن دوَّنه بأمر عمر بن عبد العزيز ابنُ شهاب الزهري. انتهى.

قوله: (إِلَّا كِتَابَ الصَّدَقَاتِ) هو ما كتبه النَّبيُّ ﷺ لمعاذ بن جبل لمَّا وجَّهه إلى اليمن؛ لجلب صدقاته، وبيَّن له فيه ما يأخذه من أنواع النَّعم، وهو مبسوط في كتبنا الفقهيَّة، وسيأتي للمصنِّف تخريجه.

قوله: (وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ فِي ذلك الرَّبيع … ) إلى آخره، قال في «شرح التَّقريب» : فأَوَّلُ مَن جمعَ ذلك ابن جُريج بمكة، وابن إسحاق أو مالك بالمدينة، والرَّبيع بن صَبيح أو سعيد بن أبي عَروبة أو حمَّاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت