وعلى أي حال فإذا قال الحميدي حدثني ابن حزم أو أخبرني .. إلخ فليس معنى ذلك أن ابن حزم أملى عليه ذلك النص بعينه، أو حدثه به بعينه، وإنما معنى ذلك أنه روى جميع الكتاب عن شيخه إملاء أو سماعا .. إلخ، ثم صار الحميدي يعبر عن كل نص من الكتاب بصيغة روايته لجميع الكتاب.
٢ - مؤلفات رواها ابن حزم بأسانيده عن أشياخه إلى مؤلفيها كإسناده إلى أمالي القالي ودلائل ابن حزم ومسند ابن الأحمر .. إلخ ..
ثم يروي الحميدي هذه المؤلفات بالإجازة أو بسماعها كلها أو بسماع نص منها .. إلخ. على الكيفية التي ذكرتها في النحو الأول.
٣ - نصوص سمعها بذاتها وفيدها في مجالس مشايخه وليس إسناده فيها إسنادا لكتاب كامل بذاته. وهذا الصنف أندر هذه الأنحاء.
ومن هذه الظاهرة أشير إلى ملمح ضروري جدا عن أهمية كتاب الحميدي حيث هون بعض الناس من شأنه لكونه أملاه من حفظه فأقول: إن ما أورده الحميدي أهم مما فاته لسبب وحيد هو أنه اعتمد معلوماته من سماعات الكتب ومن أسانيد الرواية، وهذه مصادر نادرة متعبة يتكاسل المترجمون عن تقصيها وإنما يعتمدون على النقل من كتب التراجم السابقة ويضيفون ما يعرفونه عن معاصريهم مباشرة.