الصفحة 25 من 34

إلا أنها من جملة ألفاظ التوثيق، فيحكي عن صاحبها أنه وثقه أي وصفه بلفظ من ألفاظ التوثيق، إذ لا يمكن أن يقال «صدقه» أو «صلحه» أو «شيخه» ، بخلاف ما لو أراد أن يحكي لفظه فإنه لا يسعه إلا أن يأتي بلفظه من غير زيادة ولا تصرف.

وهكذا في التجريح أيضا فإن ألفاظه متعددة وفيها مراتب وطبقات، كقولهم «كذاب» أو «متروك» أو «ليس بثقة» أو «فيه نظر» أو «هالك» أو «ساقط» أو «ليس بشيء» أو غير ذلك، فإذا أراد المحدث حكاية لفظ المجرح أتى به كما هو، وإذا أراد أن يحكي عنه التضعيف والتجريح قال: «ضعفه فلان» ، وهو في الواقع قال لفظة من هذه الألفاظ، لأن جميعها دال على الضعف؛ وهذا أمر واضح لمن وقف عليه ووجده مسطرا، كسيدي عبد الله الذي من الله عليه بمن يتحفه بهذه الفائدة العظيمة (١) . أما من لم يجده مسطرا فربما لا يتنبه لها ويناقش الذهبي فيقع في الوهم والخطأ، ظانا أنه أصاب عين الصواب.

الثانية: في قوله: «كما نقله الذهبي في الميزان وشيخه في تهذيب الكمال والحافظ في تهذيب التهذيب والصفي الخزرجي في الخلاصة» ، وذلك أن ذكر «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة» تكرار مع ذكر أصلهما الذي هو «تهذيب الكمال» للمزي، فإنهما كناية عن نسختين أخريين من «التهذيب» بالنسبة لهذا النقل لا بالنسبة للتطويل والاختصار؛ وهذا الصنيع شبية بصنيع علماء فاس والمغرب الذي هو أول من يذمه ويضحك منه، إذ ينقلون في مؤلفاتهم النقل عن عالم ثم يقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت