الصفحة 17 من 55

أُصيبَ رافعٌ يومَ أُحدٍ أو يومَ خيبرَ بسَهمٍ في ثَنْدُوَتِه، فأَتى (١) النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ انزَع السَّهمَ، فقالَ: «إنْ شِئتَ نَزعتُ السَّهمَ والقُطْبةَ (٢) ، وإنْ شِئتَ نَزعتُ السَّهمَ وتَركتُ القُطْبةَ وشَهدتُّ لكَ يومَ القيامةِ أنَّكَ شهيدٌ» فقالَ (٣) : بَل، انزَع السَّهمَ واترُك القُطْبةَ واشهدْ لي يومَ القيامةِ أنِّي شهيدٌ، قالَ: ففعلَ ذلكَ به النبيُّ ﷺ.

فعاشَ حياةَ رسولِ اللهِ ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، فلمَّا كانَ زَمانَ (٤) معاويةَ انتفضَ (٥) به جُرحُه فهَلكَ عندَ العصرِ، فأُتيَ ابنُ عمرَ فقيلَ: إنَّ رافعاً قَد ماتَ وهم يريدُونَ أن يُخرِجوه، فقالَ: إنَّ مِثلَ رافعٍ لا يُخرَجُ حتى نُؤْذنَ مَن حولَنا مِن القُرى. قالَ: فحُبسَ إلى الغدِ، فلمَّا أُخرِجَ بجنازَتِه فأَتَت مولاةٌ له تَبكي عندَ قبرِه، فقالَ ابنُ عمرَ: مالِ هذِه السَّفيهةِ (أَحدٌ؟) (٦) إنَّ الشيخَ لا طاقةَ له أو يَدَيْنِ بعذابِ اللهِ ﷿ (٧) .


(١) في (ص) : فأما.
(٢) في هامش الأصل: «قال ابن الأثير: القطبة والقطب نصل السهم» . وهو في «النهاية» (٤/ ٧٩) .
(٣) في هامش (ص) : رواية البوصيري قال بل.
قلت: لكن نسخة الظاهرية وهي من رواية البوصيري موافقة لنسخة (ص) : «فقال بل» ، فلعل لرواية البوصيري نسخة أخرى.
(٤) في (ص) : زمن.
(٥) كذا في الأصل، وهي في (ص) غير منقوطة، والمشهور: انتقض.
(٦) في (ص) : «أجد» ، وفي الأصل لعلها: «أحدان ان الشيخ» وعليها علامة تضبيب. وعند الطبراني: «ما للسفيهة من أحد» . وعند ابن سعد: «أما لهذه السفيهة أو الحمقاء أحد» .
(٧) أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٨) ، وإسحاق في «مسنده» (١٩١٣ - المطالب) ، وابن سعد (٥٥٢١ - الخانجي) ، والطبراني (٤٢٤٢) ، وأبو نعيم في «المعرفة» (٧٩٨٥) ، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٤٦٣) من طريق عمرو بن مرزوق به، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وإسناده حسن.
وأخرجه الطيالسي (١٠٠٤) من طريق عمرو بن مرزوق، عن يحيى بن عبد الحميد قال: حدثني جدي عن رافع بن خديج أنه أصابه سهم .. ، فذكره مختصراً. كذا وقع في جميع نسخه «جدي» ، وكذلك نقله عنه في «الإتحاف» (٤٤١٤) ، و «المطالب» (٤٠٥٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت