فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 128

٧٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، وَهُوَ أَبُو رَجَاءٍ الْهَرَوِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ضَاحِيَةِ مُضَرَ قَوْمًا، فَمَرُّوا بِأَعْرَابِيٍّ يَرْعَى بِمَرْجٍ غَنِيمَةً لَهُ بِفِنَاءِ قُبَّةٍ، فَقَالُوا: أَجْزِرْنَا، فَأَجْزَرَهُمْ شَاةً، ثُمَّ قَالُوا: أَجْزِرْنَا، فَأَجْزَرَهُمْ شَاةً، ثُمَّ قَالُوا: أَجْزِرْنَا، فَأَجْزَرَهُمْ شَاهً، ثُمَّ قَالُوا: أَجْزِرْنَا، قَالَ: لَمْ يَبْقَ فِيهَا إِلا فَحْلٌ أَوْ رُبًّى أَوْ مَاخِضٌ، قَالَ: فَشَدُّوا عَلَى غَنَمِهِ فَسَلَخُوا مِنْهَا شَاةً، قَالَ: فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ أَوَاهَا إِلَى قُبَّتِهِ، قَالَ: فَقَالُوا: أَخْرِجْ غَنَمَكَ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالظِّلِّ مِنْهَا، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّكُمْ إِنْ أَخْرَجْتُمُوهَا طَرَحَتْ أَوْلادَهَا، فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ لَمَّا فُتِحَتْ ظُهُورُهَا فَنَفَرَتِ الْغَنَمُ فَطَرَحَتْ بأَوْلادِهَا، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لأَسْتَأْذِنَ عَلَيْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنِّي قَدْ زَكَّيْتُ مَالِي وَصَلَّيْتُ، قَالَ: فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُمْ فَقَال لَهُ: «امْكُثْ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْمُ» .

فَلَمَّا جَاءُوا سَأَلَهُمْ عَمَّا قَالَ الأَعْرَابِيُّ، قَالُوا: مَا فَعَلْنَا، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلا حَقًّا، وَلَيُطْلِعَنَّكَ اللَّهُ عَلَى أَمْرِي وَأَمْرِهِمْ، فَانْتَجَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَكُلُّهُمْ أَخْبَرَ بمِثْل قَوْلِ الأَعْرَابِيِّ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «عَلَى مَا تَهَافَتُونَ فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَهَافَتُ الْفَرَاشُ؟» أَوْ قَالَ: «الذُّبَابُ فِي النَّارِ، إِنَّهُ لا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلا فِي إِحْدَى ثَلاثٍ، رَجُلٌ كَذَبَ امْرَأَةً لِيُرْضِيَهَا وَيَسْتَصْلِحَ خُلُقَهَا، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ، فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت