الصفحة 2 من 49

الحمدُ لله ربُّ العالمين، الحمدُ لله القائلِ:"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ."النور63، الحمدُ لله القائلِ:"فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ". الحج 67"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ". لقمان30، وصلّى الله على سيدنا محمّد القائل:"والذي نفسي بيده، لتدخلُن الجنة كلُّكم إلا من أبى، وشَرَدَ على الله كشرود البعير، قالوا: ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ فقال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". (2044 الصحيحة) ، وعلى صحابته الكرام المصطفَين الأخيار، وعلى من سار على دربه واستن بسنته، وأجمع على حُكْمِه الذي أتى به من لدن ربِّه؛ إنّ ربي على صراط مستقيم.

وبعد ...

كذلك كان السادةُ الأخيار، كذلك كان خيرُ الرجال، كذلك كان الصحابة الأبطالُ، كانوا قد صدقوا ما عاهدوا الله عليه،"كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"الذاريات17، كانوا لا تأخذهم في الله لومة اللائمين، وإذا كانوا مع رسولهم (صلّى الله عليه وسلّم) على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، كانوا إذا قضى الله ورسوله أمرًا لن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ويسلموا تسليما لحكم الله ورسول ربِّ العالمين، كانوا كذلك حتى أتاهم اليقين، وما بدّلوا تبديل المنافقين المخذّلين عن صراطِ الله المستقيم.

أمّا إنْ سألتَ عن عقيدة أولئك الصحابة الذين أنقذ الله بهم العبادَ والبلادَ، فقد كانت عقيدتهم التي انطلقوا منها في تحرير العبادِ من عبادة العباد إلى عبادةِ ربّ العباد تنطلقُ من قوله تعالى:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ."البقرة 256.

إيْ وربّي، لقد استمسكوا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، بكل ما أتاهم اللهُ (جلّ جلاله) من قوة، بلا تأويل، ولا تعطيل، وساروا على هذه العقيدةِ مخلصينَ له الدين، لا يضرّهم إرجافُ المرجفين، ولا كيدُ المعتدين الكافرين؛ فأوصلتهم إلى برِّ الأمان في الدنيا حيث التزموا قوله تعالى:"الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ". إبراهيم1

وأنقذتهم من ظلماتِ بحر الجاهليّة حيث وصفه اللهُ تعالى:"أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ"النور40،

فبدّدها اللهُ سبحانه عنهم إذ يقول جلّ جلاله:"هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ". الحديد9

فثبَتوا بها على إسلام نبيهم (صلى الله عليه وسلم) العظيم، وسيثبتهم اللهُ المنانُ بها يومَ القيامة على الصراط المستقيم، فأنجتهم من النيران، ثمّ يتسامَون بها إلى رَوْح وريحان، وجناتٍ حِسان، فقرّبتهم إلى الله ذي الجلال والإكرام؛ وهو راض عنهم غيرُ غضبان"فأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ"الواقعة (88 - 89) .

فرضي اللهُ تعالى عنهم عبادًا له مخلصين له الدين، وصحابة أوفياءَ لرسولِه الكريم) صلى الله عليه وسلم (، فتفضّل عليهم بالإنعام والإكرام، ثمّ يَمُنُّ عليهم ربُّهم(جل جلاله) بالمزيد؛ فيكشفُ لهم (جلّ جلاله) ولمن سار على هدي نبيهم (صلى الله عليه وسلم) عن سُبحاتِ وجهه الكريم؛ (جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه وتنزّهت عن المشابهة صفاته) قال تعالى:"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ"القيامة22 - 23.

اللهم اجعلني وكلَّ مسلم يقرأ هذه الدراسة مخلصًا لك، وباحثا عن الحق والحقيقة في هذا الدّين؛ مع رسولك الأمين وأصحابه الغرّ الميامين، ننظر إلى وجهك الكريم في جنات النعيم، آمين .... آمين.

أمّا إنْ سألتَ عن أفعال أولئك الصحابة الكرام وصفاتهم؛ فقد كانت عقيدة التوحيد في قلوبهم كالجبالِ الراسخات، لا تلهيهم تجارة ٌولا بيعٌ عن ذكر الله، ولا تضلّهم الشبهات:"... فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه و دينه ..."صحيح مسلم، ولا تستهويهم الملذات:"... فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"الترمذي وقال حسن صحيح.

ولا تغريهم الشهوات:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ"المؤمنون5، ولا تضعفهم الصعوبات:"وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ"آل عمران146،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت