الصفحة 20 من 49

لوليه بمعصية فعلها، ولو كانت كبيرة، ناهيك أنه جعل فاحشة الزنا كرامة. وهذا ليس افتراء على الصوفية، بل هو موجود على شريط فيديو وموثق بلسان ذلك الشيخ الذي يفتري على الله الكذب، بل في الشريط وكتبهم ما هو أفدح من ذلك!.)، وغير ذلك من الموبقات التي يمارسونها قال الله تعالى:"الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ"67 - 68التوبة وهم لا يزالون فرحين بما هم عليه من الضلال مزهوين معجبين بذلك، بل ويحسبون أنهم يحسنون.

ومنهم من آمن بالقرآن كذبا ولم يؤمنوا بالسنة المطهرة، ونحوا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جانبًا؛ ليتحللوا من التكاليف الشرعية التي افترضها الله عليهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين - والقرآن منهم بريء؛ لأنه يأمر بطاعة النبي - ولهم تواجد في مصر وليبيا وغيرهما، وهذا الصنف من (المنتسبين إلى الإسلام) زورا؛ نبأنا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله:"يوشك الرجل متكئا على أريكته يُحَدَثُ بحديث من حديثي، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله"وهم لا يزالون فرحين بما هم عليه من الضلال مزهوين معجبين بذلك، بل ويحسبون أنهم يحسنون.

ومنهم من فصل الدين عن السياسة وواقع حياة المسلمين في منهجهم، وسار على درب العلمانيين، ولكن غلفوا منهجهم بلبوس الدين، فساروا عبر الحارات والأحياء يدعون الناس إلى الصلاة، أو إلى حضور دروسهم (وهذا من الدين بلا ريب) ، وقالوا للناس: (إن فلاحنا ونجاحنا بامتثال أوامر الله، والسير على منهج الرسول(صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإننا لنؤمن بها (بلا ريب) بأنها كلمة حق، ولكنهم فرّغوها من مضمونها وواقعها وتكاليفها الشرعية المتكاملة، واقتصوا من الدين جزئية، وساروا عليها؛ وتحلقوا للذكر من مسجد إلى مسجد (مع إيماننا التام بعبادة الذكر لله تعالى بعيدا عن البدع، ودون اجتزاء للدين) ، فحملوا معهم الطناجر والقدور؛ لملئها بالأرز واللحوم؛ ثمّ حشوها ودكّوها في البطون، ثمّ هم من بعد ذلك ينامون، ثمّ يهرعون إلى غسل الطناجر والقدور؛ لتجهيزها لوجبة أخرى تربك المعدة وتغضبها، ولكنها ترضي الذقون!!!

والأمة تذبّح، والأرض تُحتل، والعِرض يُنتهك، ويقتل الشيوخ والنساء والأطفال، فلا دخل لهم بذلك، وتغافلوا عن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فعن ابن مسعود (رضى الله تعالى عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شيء ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم"مستدرك الحاكم. لهذا قال العلماء أن للمسلم حياتين؛ حياة له ولأهله، وحياة للمسلمين!

يقرؤون من رياض الصالحين (مع إقرارنا بالخير الذي فيه) ويكأنهم اختزلوا الدين في كتاب رياض الصالحين، ولكن! ألم يأن لهم أن يختموه بعد؟!

صحيح أنهم قد يأمرون بمعروف كدعوتهم الناس إلى الصلاة (لا يفهم أحد أنني أنكر على مسلم يدعو آخر إلى الصلاة، أو إلى أي عمل صالح- حاشا لله أن أفعل ذلك - ولكنني أنكر اجتزاء الدين، وجعل المسلمين عزين(أي جماعات متفرقة) ، فتنبه أخي المسلم - رعاك الله)، فأمروا بمعروف، ولم ينهوا عن منكر، وخاصة المنكر الذي تغرق فيه الأمة الآن من استبدال شرع الله بقوانين شلومو وجورج (أي اليهود والنصارى) ، وترحيب الحكام المرتدين بالعدو الصائل على بلاد المسلمين، وعقد المعاهدات الأمنية وغيرها مع المحتلين!!!

وهم قد فعلوا ذلك؛ لأن النهي عن المنكر يترتب عليه مسؤوليات وابتلاءات؛ مصداقا لقول الله تعالى:"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"العنكبوت2؛ ولذلك أوصى الله (جلّ جلاله) نبيَّه حين الابتلاء من الله سبحانه بقوله:"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ"الأحقاف35

وهم لا يزالون فرحين بما هم عليه من التقصير والتحجيم للدين، وغسل الطناجر والقدور، ينتظرون قدوم الفيصل من الهند! مزهوين معجبين بذلك، بل ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ومنهم من رأى أن إقامة الخلافة الإسلامية بطلب النصرة، وأن إزالة الطاغوت لا تكون إلا بالمقارعة السياسية له ولأجهزته القمعية الفتاكة، وتغافلوا، بل أعرضوا عن أمر الله تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ"البقرة 193.

ويكأنهم فتنوا بمنهج غائدي لمّا قارع الاستعمار الانجليزي أثناء احتلاله لبلاده (الهند) بالسياسة، أو ما أطلقوا عليه فيما بعد اسم (المقاومة السياسية) ، دون اللجوء إلى العنف وقد أباحوا لأنفسهم التدخين - لعله في ظنهم يعينهم على التفكير والتنظير - وأباحوا النظر إلى الصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت