وسلم) كاملا دون تشتيت لهذا النور العظيم كاملا مكملا كما أراده الله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا"المائدة3
ودون اجتزاء للدين، أو تفتيت لأوصاله"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ"85 - 86 البقرة، ولم يجعلوا القران عضين، والذي سيضيء به الله (جلت قدرته) الكون كلّه - (إن شاء الله تعالى وما ذلك على الله بعزيز) -؛ لشعور أولئك الحاسدين الضعفاء الحاقدين على أهل الحق باليأس والعجز أمامَ هذا النور العظيم بتكاليفه الشرعية الجليلة، وقد بين الله جلّ جلاله ذلك في قوله:"أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ"النساء 54
كيف لا؟! وقد انكشفَ به ظلامَهم وقصورَهم وتراخيَهم في حمل أعباء الدعوة إلى الله ومنها قتال الأعداء الصائلين (فوالله لقد زارني في يوم من الأيام رجلان من جماعة التبليغ، فقالا لي - مدحا بمنهج جماعتهم؛ لأنضم إليهم في القصور والتراخي في حمل أعباء الدعوة إلى الله-: إن دعوتنا لا فيها حبس، ولا مطاردات لنا من الدولة) ، فتأمل أخي المسلم استئناسهم بقصور منهجهم عن حمل أعباء الدعوة إلى الله متناسين قول الله (عز وجل) :"، فما كان من أولئك الضعفاء - بعد انكشاف سوآتهم - إلا أن يحاربوا هذا النور وأهلَه بالحسد (أي يتمنى زوال نعمة نور الإيمان الحق غير المجزوء عن أهل الحق"حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم"البقرة 109، ليردوا أهلَ الحق والنور الذي جاء به رسولنا محمد(صلى الله عليه وسلم) من لدن عزيز حكيم؛ عن ولائهم لله ولدينهم إلى الولاء لأهل الكفر (الصهيو صليبي) ؛ فيصبحوا من بعد إيمانهم كفارا، وقد كان هذا منذ بداية دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ"القلم51"
سابعا -
العُجْب والإعِجاب:
ففي اللغة: العُجْب: الزُّهُو. ورجل مُعْجَب: مَزْهُوّ بما يكون منه حسنًا أو قبيحًا. وقيل: المُعجَبُ الإنسانُ المُعجَبُ بنفسه أو بالشيءِ، وقد أُعجِبَ فلانٌ بنفسه، فهو مُعْجَبٌ برأيه وبنفسه؛ والاسم العُجْب، بالضم. وقيل: العُجْب فََضلةٌ من الحُمق صرفتها إلى العُجب. لسان العرب مج9، مادة (عَجَبَ) ، ص،52
وبهذا المعنى سأتحدث عن هذا الموضوع، وبه نطق - والله أعلم - القرآن الكريم يقول الله جلّ جلاله:"كل حزب بما لديهم فرحون"فلقد فرح (المنتسبون إلى الإسلام) بما هم عليه من المناهج الحمقى القبيحة، وزهو بها أمام المسلمين طيلة عقود من الزمن، من دون أن يقوِّموا ما هم عليه من المناهج، ولا ما حققوه لأمّة الإسلام العظيمة، فهم ماضون في دعوتهم وفق هذه المناهج رغم عثثها، وعوارها، وحيادها عن المنهج الحق؛ منهج رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) قال تعالى:"فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ"53 - 56 المؤمنون
فلقد أرهقوا أمة الإسلام بما أدخلوا على الدين ما لم يأذن به الله، والله (جلّ جلاله) ينكر عليهم ذلك:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"الشورى21،
والطامة الكبرى عند هؤلاء:"إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ"الأعراف30، سواء أكانوا من شياطين الجن أو الإنس، وهم لا يزالون مستمسكين بهذه الخزعبلات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وكانوا من:"الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"الكهف104؛ كل منها يحسب بما لديهم - من هذه الخزعبلات - أنهم يحسنون صنعا، وإنهم مصرون على تثبيتها في قلوب أتباعهم، ويدعون إليها الناس:"وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ"الزخرف37، على الرغم من أنهم أهلكوا بها الحرث والنسل، وحرفوا المسلمين عن سبيل الله الحق، وعن طريق الجهاد، ويكأنهم نسوا:"يوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ"المجادلة18
فمن هذه الفئات من طاف بالقبور وعبد أصحابها، وصرف له من العبادة ما لا ينبغي إلا لله وحده، وظن أن صاحب القبر يملك له ضرًا ونفعا، فطلب منه العون والغوث والمدد يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"لعن الله يهود، اتخذوا قبور موتاهم عيدا"، ويدخل في هذا اللعن كل من فَعَل فِعْل يهود، واللعن هنا يفيد التحريم كما بين الأصوليون، ثم هم يرقصون في حفلات الزار وغيرها، ويأتون في ناديهم المنكر من اختلاط بين الرجال والنساء، وهم يقومون بحركات ماجنة لا هي من الدين القويم، ولا هي من شيم الأولين من سلفنا الصالح!!!
وكذلك فعل أوليائهم للزنا، ولا أفتري عليهم، بل من لسانهم أدينهم، بل هم يفتخرون بعرض ذلك على أنها من الكرامات، فقد (سئل أحد مشايخهم المفترين عن أحد أوليائهم الذي يسمونه ولي الله- والله منه بريء- أنه يزني، ثم يمشي على الماء، فبرر ذاك الشيخ زنا الولي بقوله:"وكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا"الأحزاب38، وأما المشي على الماء؛ فقال: إن الله تعالى إذا وهب ما سلب؛ أي أن الله لا يسلب كرامة وهبها