ومن سعى لتطبيق شرع الله في الأرض، واجتهد في نشر هذا النور الإلهي في الأرض تحقيقا لقوله تعالى": ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ". صار عندهم ظلاميا!!!
ومن قاتل المشركين كافّة سواء كانوا بلباس مدني أو عسكري تحقيقا لقوله تعالى": وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً."صار عندهم مجرما قاتلا للمدنيين الأبرياء!!!
وإن أحدٌ مَدحَ المجاهدين وعلى رأسهم الشيخ أسامة (حفظه الله) ومن معه ولو بكلمة واحدة، وذمّ (بحق) الحكام الطواغيت الذين خرّبوا، وأفسدوا على المسلمين دينهم ودنياهم صار عندهم مخربا لأمن البلد!!!، فبئس ما قالوا، و"كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا" (5) الكهف
فكان حالهم كحال من قال من الكفار:"قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ"59 - 60الأنبياء"فتنادوا، ماذا أنتم فاعلون؟"وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ"82 الأعراف، وكحال من نهى لوطا (عليه السلام) عن الفضيلة:"قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ" (167) الشعراء، وكحال من هدد أهلَ الحق، فأرعد وأزبد:"قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا" (46) مريم."
فها هو اعتدال الإخوان يلتقي، مع علمانية الحكام ووسطية سويدان؛ لتستمد مشروعية حربها على الحق وأهله من جاهلية علماء الكراسيّ الدوارة المتحقق فيهم قوله تعالى:"لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ" (72) الحجر"وممن تغابي أيضا، أو تعامي من الدعاة الغلمان، فهم بلا ريب ممن قال الله تعالى فيهم": وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا"."
فإن استمروا على فسادهم هذا، واتهامهم الباطل للمجاهدين الأبرياء، وحربهم لدين محمّد {صلى الله عليه وسلم} الحق؛ أقول هذا؛ لأنهم قد يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض- وإن قالوا عن أنفسهم إنهم مصلحون؛ فالصلاة والزكاة (مثلا) عندهم من الدين بينما جهاد العدو الصائل عندهم ليس من الدين؛ بل هو عندهم من الإرهاب، فيسمون الأشياء بغير مسمياتها الشرعية، فعن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) يقول: (ليشربنَّ ناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) . سنن أبي داود.
فإن استمروا على فسادهم هذا، واتهامهم الباطل للمجاهدين الأبرياء، وحربهم لدين محمّد {صلى الله عليه وسلم} الحق، ولجّوا في عنادهم واستكبروا استكبارا، فنقول لهم قولَ الله جلّ جلاله": قَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ". يونس 88.- ... 89
ثمّ انظر أخي المسلم، بعد ذلك كله - إلى عزيمة أهل الحق وصدق إيمانهم ويقينهم بالله جلّ جلاله كيف تجلت في سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام:"وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ"وعلى هذه العزيمة الإيمانية النبوية الصادقة يجب أن يكون المجاهدون الصادقون أين ما كانوا"إنّ في ذلك لآياتٍ للمُتَوَسِّمِين*وإنها لَبِسبيل مُقيم*إنّ في ذلك لآيةً للمؤمنين"!!!. 75 - 77 الحجر
سادسا -
الحسد:
وأعني به تمني زوال النعمة عن المنعم عليه؛ يقول ابن القيم (رحمه الله) :"فقالت طائفة: إن العائن إذا تكيَّفت نفسُه بالكيفية الرديئة، انبعث من عينه قوَّةٌ سُميَّة تتصل بالمعين، فيتضرر. قالوا: ولا يُستنكر هذا، كما لا يُستنكر انبعاثُ قوَّةٍ سمية من الأفعى تتصل بالإنسان، فيهلك، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرُها على الإنسان هلك، فكذلك العائن". ابن القيم، زاد المعاد، مج4،ص165.
"أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا". النساء54
ولا غرابة في ذلك، فإذا كان الفقر قد يسبب لبعض الفقراء ذوي الهمّة الضعيفة حسدا للأغنياء، فإنّ فقراء الهمّة والعزيمة في الدعوة إلى الله (المنتسبين إلى الإسلام) العاجزين الضعفاء المفلسين في وسائلهم في الدعوة إلى الله:"الذين جعلوا القرآن عضين"91الحجر، وجمدوا قوتهم، وقواتهم، وضيعوا الأمانة؛ قد يحسدون المسلمين الذين اتصفوا بالقوة والأمانة - إن عبء مسؤوليات الأمة - في عصرنا الحاضر- يحتم على الأمة أن تقول:"اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"- القصص26، والذين حملوا النورَ الذي جاء به سيدنا محمد (صلى الله عليه